الأحد، 22 مارس، 2009

المتاحف

الفصل الاول
المتحف ليس مكانا للترفيه فقط.. إنه مكان يجمع بين الثقافة والتعليم والترفيه، وحصر هدفه ومقصده على الترفيه يعد غبنا لرسالته التي تؤسس "ثقافة المتحف" أو "الوعي المتحفي".. فهو -كما عرفته "منظمة المتاحف العالمية" ICOM، وهي منظمة مهنية دولية تأسست عام 1948م، وتهدف إلى الارتفاع بمستوى العاملين في المتاحف وتوحيد جهودهم- "معهد غير تجاري يعمل على خدمة المجتمع وتطويره، يتابع ويعرض جميع ما يتعلق بالإنسان وبيئته لغرض الدراسة والثقافة والمتعة، ويفتح أبوابه لعامة الناس ومختلف المستويات".
ومن ثم فالمتحف إحدى وسائل الاتصال، وهو مؤسسة تعليمية لا تتقيد بسن معينة، ومؤسسة تحافظ على التراث الإنساني والتاريخي والطبيعي، إضافة إلى الجانب الترفيهي والسياحي، ولذا اهتمت أغلب الدول بإنشاء المتاحف؛ حفاظا على تاريخها وتراثها.
المتحف هو نافذتنا على الماضي، ويمتلك قدرة على توصيل ثقافة الماضي بدرجة قد تعجز الكتب عن التعبير عنها أو رسمها في ذهن القارئ، فيكفي مثلا مشاهدة تمثال أو بردية معينة أو آلة قديمة حتى يدرك مشاهدها مدى ما وصل إليه الأقدمون من تقدم.
المتاحف.. النشأة والبداية:
"موزيون" moueion، هو الكلمة اليونانية التي اشتقت منها كلمة المتحف، وتعني "مكان التأمل والدراسة". وكان الرومان يستخدمون كلمة المتحف للتعبير عن المكان المخصص للمناقشات الفلسفية. ويرى البعض أن المعابد المصرية القديمة كانت متاحف بمعنى الكلمة؛ إذ كانت أماكن للتأمل الفلسفي، وكانت مقصدا لكبار فلاسفة اليونان للدراسة.
يذكر الأستاذ "حسن خطاب" المتخصص في الدراسات الأثرية والتاريخية أن الملكة المصرية حتشبسوت (1503-1482ق.م) سجلت الرحلة التي أرسلتها إلى بلاد بونت (الصومال) على جدران معبد الدير البحري في طيبة (الأقصر حاليا)، وأن الملك تحتمس الثالث (1504-1450ق.م) أخذ معه في بعض حملاته العسكرية علماء كانوا يدونون ما يرونه في البلاد الأجنبية، وتم تسجيل هذه المعلومات بمعبد الكرنك".
ويحاول "خطاب" بذلك الرد على الشائع بين المثقفين من أن أول محاولة في التاريخ لإنشاء متحف كانت من اليونان في الإسكندرية، عندما أسس بطليموس الأول في الإسكندرية متحفا شهيرا حوالي (280ق.م) بناء على نصيحة "ديمتريوس" تلميذ "أرسطو" ليكون دارا للحكمة وجامعة للعلماء، ثم سعى هؤلاء من خلال متحفهم إلى إظهار عظمتهم. وكان هذه المتحف يفتح للجمهور في بعض الأيام، وظل هذا المتحف قائما حتى العصر الروماني، حوالي (216م).
المتحف.. حديثا:
أما إنشاء المتاحف بمفهومها الحديث فكان في القرن السابع عشر الميلادي، حيث بدأت النواة الأولى لإنشاء المتحف البريطاني سنة (1093هـ= 1682م)، وذلك عندما أهدى أحد الأثرياء لجامعة أكسفورد مجموعة من المخطوطات والتحف والعملات واللوحات الفنية النادرة، وعندما أنشئ المتحف البريطاني سنة (1269هـ= 1853م) تم وضع هذه المقتنيات فيه.
وفي القرن التاسع عشر أنشأت بريطانيا متاحف متعددة، منها "المتحف العام" سنة (1273هـ= 1857م)، و"متحف الصور"، و"المتحف الجيولوجي".
أما فرنسا فأنشأت "متحف اللوفر" أجمل وأضخم متاحف العالم، والذي كان في الأصل قصرا منيعا أنشأه ملك فرنسا "فيليب الثاني" سنة (600هـ= 1204م) ثم حوله نابليون بونابرت إلى متحف.
وفي روسيا أنشئ متحف "الهرميتاج" أول المتاحف الروسية في موسكو سنة (1177هـ= 1764م).
وكان "المتحف المصري" أول المتاحف المصرية إنشاء سنة (1279هـ= 1863م)، وفي عام (1298هـ= 1881م) أنشئ المتحف الإسلامي، والمتحف الجيولوجي سنة (1319هـ= 1901م)، والمتحف القبطي سنة (1326هـ= 1908م).
وظهر أول كتاب عن المتاحف في العالم سنة (1139هـ= 1727م) للكاتب "نايكيليوس" بعنوان "دراسة المتاحف".
"المتحف الزراعي".. الموقع والأثر: (الملحق 1)
في محافظة الجيزة -شمال مصر- وفي أحد أحيائها "الدقي" يقع هذا المتحف الضخم، الذي يضم 7 متاحف كبيرة، وتزيد مساحته عن 30 فدانا (125 ألف متر مربع)، افتتح منذ أكثر من 60 عاما، كأول متحف زراعي في العالم، ويحوي آلاف المعروضات التي تتناول تاريخ الزراعة في مصر منذ البدايات الأولى لخطوات الإنسان على أرض مصر، وحتى عصرنا الحالي.
ورغم نفاسة المتحف الذي يعد "مدينة متاحف" ضخمة فإنك عندما تدخله تشعر بالصمت والهدوء؛ نظرا لقلة زواره من الجمهور الذين قد لا يستهوي الغالبية العظمى منهم مشاهدة هذه الآثار والمعروضات، رغم نفاستها وأهميتها التاريخية والعلمية. وقد لا نبالغ إذا قلنا إن هذه المساحة الضخمة قد تكون مجهولة من وعي كثير من المصريين.
إلا أن المتحف الزراعي يظل قبلة لكثير من العلماء والمتخصصين في الزراعة والطب البيطري والتحنيط والأنثروبولوجي (علم الإنسان) والتاريخ، وعلم الجينات، والصناعة، والتاريخ الاقتصادي للزراعة، من المصريين والأجانب؛ وذلك لما يملكه من قيمة علمية.
مقتنيات نادرة:
يملك المتحف نوادر قيمة لا توجد في أي مكان في العالم، ومنها نبات انقرض من الوجود ولا يوجد إلا في المتحف، وهو نبات "البرساء" الذي كان مقدسا عند الفراعنة، حيث يحتفظ المتحف بأوراق وثمار وساق هذا النبات.
كما يضم المتحف مجرشا (آله لطحن الحبوب) يرجع تاريخها إلى 15 ألف سنة، ومئات من الصور الفوتوغرافية، وعددا كبيرا من اللوحات الفنية والماكيتات التي تجعلك تعيش ماضيها وأنت بين يديها.
ولعل ما يستوقف انتباه الزائر للمتحف الزراعي أن القائمين عليه يمتلكون إحاطة بالتاريخ المصري القديم -خاصة في مجال الزراعة والحضارة- اقترنت بالتخصص؛ وهو ما يضفي على حديث التاريخ الصامت من خلال المشاهدات تاريخا آخر لا يقل روعة ألا وهو التاريخ السماعي الذي يتميز بجودة الحكي والسرد، والقدرة على نسج التاريخ في شكل قصة حية شيقة.
ويلحظ الزائر المتخصص للمتحف تخلص القائمين عليه من "عقدة الخواجة والخبير الأجنبي"؛ ولذا خاضوا اشتباكات علمية وثقافية مع أجانب حول الحضارة والتاريخ، كان سلاحهم فيها العمق التاريخي والإحاطة بدقائقه، إضافة إلى الأدلة التي لا تحتمل التأويل والتعطيل من الآثار والاكتشافات التي تنطق بالحقيقة التاريخية.
"المتحف الزراعي".. قصة النشأة:
تبدأ قصة المتحف الزراعي عندما أصدر مجلس الوزراء المصري قرارا في يوم (18 من جمادى الآخرة 1348هـ=21 من نوفمبر1929م) بإنشاء المتحف الزراعي المصري بسراي الأميرة "فاطمة إسماعيل" التي وهبتها للجامعة المصرية.
تم استلام السراي وتجهيزها بما يلائم أن تكون متحفا، وافتتح المتحف في (15 من ذي القعدة 1356هـ= 16 من يناير 1938م) وأطلق عليه في البداية "متحف فؤاد الأول الزراعي"، وكان الهدف منه تسجيل وعرض تطور الزراعة المصرية، إذ إن مصر من البلاد العريقة في المجال الزراعي، ولعب المصري دورا كبيرا في تطوير الزراعة وابتكار آلاتها.
بلغت مساحة المتحف الزراعي حوالي 30 فدانا (125 ألف متر مربع)، تشغل منها مباني المتاحف حوالي 20 ألف متر مربع، وباقي مساحة المتحف حديقة تضم أنواعا متعددة من الأشجار والنباتات النادرة، والمسطحات الخضراء؛ إضافة إلى حديقتين على الطراز الفرعوني.
عند افتتاح المتحف الزراعي في عام 1356هـ= 1938م كان يضم ثلاثة متاحف، هي: متحف المجموعات العلمية، ومتحف المملكة النباتية، وقسم صغير للزراعة المصرية القديمة. ثم بدأت الإنشاءات المتحفية تنمو مع مرور الوقت، ففي عام 1378هـ= 1959م -أثناء الوحدة المصرية السورية- تم إنشاء قسم جديد باسم "البهو السوري" أو "البهو العربي"، ثم "متحف الزراعة المصرية القديمة" في (7 من ذي القعدة 1416هـ= 26 من مارس 1996)، ثم "متحف القطن"، وسيتم افتتاح متحف آخر قريبا وهو متحف المقتنيات التراثية، وهناك متاحف ما زالت تحت الإنشاء، وهي: "متحف تطوير الآلات الزراعية قديما وحديثا"، و"متحف الخبز".(الملحق 2)
ويضم المتحف الزراعي معملا للترميم والصيانة، ومعملا للتحنيط، وأقساما للديكور والتصميم والنماذج والأزياء، وبعض الورش الفنية، ومكتبة وقاعة للسينما والمحاضرات.
المتحف.. "الزراعي":
يضم المتحف الزراعي –حاليا- سبعة متاحف تستخدم أحدث وسائل العرض، وبطرق علمية راقية من حيث الإضاءة والهواء وطريقة العرض، نظرا لأن غالبية المعروضات في المتحف من المواد العضوية التي تتفاعل مع الرطوبة والضوء، لذلك استخدمت بعض الأجهزة الحديثة لمعالجة بعض أنواع الأشعة في "فاترينات" العرض، وأجهزة لامتصاص الرطوبة بطرق علمية دقيقة. وجاء عرض مقتنيات المتحف وفق أسلوب علمي وتاريخي؛ حيث اختيرت المعروضات لتكمل الصورة التي يحاول كل متحف رسمها أو توصيلها للزائر أو المتخصص.
متحف الزراعة المصرية القديمة:
يعتبر هذا المتحف أحدث وأهم متحف في العالم يحكي تاريخ الزراعة المصرية من عصر ما قبل التاريخ وحتى نهاية العصر الفرعوني، وقد أنشئ مبنى جديد لهذا المتحف، وافتتح في (7 من ذي القعدة 1416هـ= 26 من مارس 1996م)، ويتكون من طابقين.
ويضم المتحف 3 آلاف قطعة أثرية، منها بعض الآثار النادرة للغاية، مثل: نبات "البرساء" المنقرض، وتابوت لطفل يرجع تاريخه إلى ما قبل الميلاد بـ3 آلاف سنة، أي قبل نبي الله "موسى" عليه السلام بأكثر من ألف عام، وبقايا عظام جمل يرجع تاريخها إلى 5 آلاف سنة، وصومعة صغيرة لتخزين الحبوب يرجع تاريخها إلى 8 آلاف سنة، وتمساح نيلي محنط يبلغ طوله 5 أمتار، ومومياء نادرة للغاية لغزالة محنطة، وقمح في سنبله يرجع تاريخه إلى أكثر من ألف سنة قبل نبي الله "يوسف" عليه السلام، وأوراق بردي، وأقلام فرعونية للكتابة على البردي، وخبز وفطائر، منها كعكة محشوة بالتين من دقيق القمح يرجع تاريخها إلى 1500 عام قبل الميلاد، ومنسوجات نادرة، منها قطعة من منسوج يسمى "ثوب الهواء" أو النسيج الملكي الذي يتميز بدقة النسج ونعومته، ويشير الخبير والمهندس "محمد العقاد" رئيس البحوث بالمتحف إلى أن هذا النسيج كان الفراعنة يختبرون جودته من خلال تمرير الثوب بأكمله من خلال خاتم، وإلا تعرض النساج للعقاب.
ويضم المتحف أيضا بعض الرسوم الكاريكاتورية منذ الفراعنة، ومنشورا ملكيا بتحريم صيد الحيوانات النافعة في مكافحة الآفات الزراعية، ولعب أطفال قديمة، وسكينا نادرا من الحجر الصوان، ومجموعة نادرة من السلال، والحبال و"الصنادل" والأواني والمحاصيل. وتوجد بالمتحف قاعة للديورامات التي تجسد بعض مشاهد الحصاد والزراعة في مصر القديمة. كما أنشئت أمام المتحف حديقة على الطراز الفرعوني.
متحف الزراعة في العصر اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي:
يعرض هذا المتحف الحلقة الثانية من تطور الزراعة في مصر بعد متحف الزراعة المصرية القديمة، وهو يغطي فترة تاريخية تمتد من (332ق.م) إلى القرن التاسع عشر الميلادي. وأمام هذا المتحف حديقة فرعونية، بها حوض ماء به نبات البردي، ويحوي فئوسا خشبية من العصر الفرعوني، وفئوسا من البرونز من العصر الروماني، وسلاحا نادرا لمحراث من العصر الإغريقي، وأوانيَ فخارية نادرة يرجع تاريخ بعضها إلى ما قبل الميلاد، وقربة نادرة كانت تستخدم في استخراج الزبد من العصر الروماني، وبعض أدوات نسج الكتان القديمة، وجمجمة جاموسة من العصر الإسلامي؛ إذ إن المسلمين هم الذين أحضروا الجاموس إلى مصر، ومومياء كلب مكفنة تكفينا رائعا ترجع إلى ما قبل الميلاد، وهيكلا عظميا لكلب محفوظ في الشمع من الأسرة الأولى (3000ق.م)، وأسماكا محنطة.
المتاحف والمعارض العلمية :
تنتشر في العالم الغربي المتاحف والمعارض العلمية بمختلف اهتماماتها ومستوياتها وإمكاناتها لبث الوعي العلمي ونشر المضامين التقنية والمفاهيم العلمية بين مختلف الفئات من الجمهور ، ويسمى هذا النوع من الوسائل التعليم بالترفيه ، فهو يتيح فرصة تفاعل الزائر مع المادة العلمية بشكل مباشر في جو من المتعة والتسلية ومن هذه الوسائل الثابت ومنها المتنقل سعياً إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس لرفع درجة الحس العلمي والاهتمام بالأفكار والمعطيات العلمية ، وتتنوع برامج هذه المتاحف وتتعدد عروضها لتناسب كل الأعمار والاهتمامات والخلفيات الثقافية مع التركيز على الأطفال والشباب لتشكيل رؤى علمية في فترة مبكرة من الحياة ولتعميق المبادئ والمدارك العلمية لديهم .
متحف المجموعات العلمية:
يعد هذا المتحف النواة الرئيسية للمتحف الزراعي، وهو قصر الأميرة "فاطمة إسماعيل"، ويطلق عليه أيضا "متحف الحيوان" و"متحف الشمع"، ويتكون من طابقين، ويعرض حياة المجتمع الريفي وما يتصل بها من صناعات وعادات ومناسبات وأزياء، من خلال تماثيل تصور تلك الحياة، وحجرات للأراضي والمياه مثل حجرة السد العالي وخزان أسوان، ونماذج لأجهزة الحيوان، والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ومجموعات حشرية، وخرائط متنوعة.
متحف المملكة النباتية:
يشمل هذا المتحف عروضا لكافة أنواع المحاصيل الحقلية والبستانية، وتم بناء هذا المتحف وتسلمه سنة (1354هـ= 1935م)، ويتكون من طابقين، وبه حجرات للقمح والشعير، وبهو الرغيف، وحجرة الذرة، والأرز، والبصل والثوم، والآلات الزراعية، وصور فوتوغرافية للعمليات الزراعية. أما الطابق العلوي من هذا المتحف فخصص لنباتات الألياف مثل الكتان، وبهو للبقول والأعلاف، وحجرة لقصب السكر، والفاكهة، والخضر، ونموذج مجسم للشهور الزراعية المصرية القديمة.
البهو العربي:
افتتح هذا البهو في (17 من صفر 1381هـ=30 من يوليو 1961م) ويضم مقتنيات من سوريا حول النشاط الزراعي والريفي، مثل المشغولات اليدوية، والأقمشة، وبعض اللوحات الزيتية.
متحف القطن:
تم افتتاح هذا المتحف في (24 من ربيع الآخر 1417هـ= 9 من سبتمبر 1996م) وأشرف على تجهيزه الخبير المهندس "محمد العقاد". وينفرد هذا المتحف بوجود أندر مجموعة للأصول الوراثية للأقطان المصرية والأجنبية، وجُهز بأحدث وسائل العرض.
ويتكون هذا المتحف من طابقين كبيرين، وبه خريطة أصناف القطن المصري التي ظهرت منذ عام 1918، وصور لبعض المشاهير المشتغلين بالقطن، وإحصائيات عن مساحة القطن ومواعيد زراعته، إضافة إلى 10 صالات عرض كبرى تغطي موضوع القطن تاريخيا وعلميا، وعدد من المخطوطات عن القطن، منها مخطوط يرجع إلى (79م).
متحف المقتنيات الأثرية:
وهو ثالث متحف يتم إنشاؤه في المتحف الزراعي في الفترة من 1990 وحتى 2002م، ويتكون من طابقين ويضم "ماكيتا" مصغرا للمتحف الزراعي، والمتاحف التي يضمها، وتمثالا للأميرة فاطمة، ومدفعا قديما منذ 1889م، ولوحات نادرة، وأشغال أرابيسك، ولوحة لجميع مديري المتحف، وعددا من المقتنيات الأثرية النادرة موزعة على (21) حجرة عرض، وهي تغطي الفترة من العصر الروماني وحتى القرن العشرين.
متحف التعليم ومكتبة الوثائق:
قسم وزراء التربية والتعليم:(ملحق 3)
يحتوي هذا القسم على صور فوتوغرافية لعدد ( 77 ) وزيراً للتربية والتعليم ، بدءً من اللواء مصطفى مختار سنة 1837 أول رئيس لديوان المدارس (وزارة التربية والتعليم) ، وحتى الإستاذ الدكتور/ حسين كامل بهاء الدين الوزير الحالي لوزارة التربية والتعليم ، كما يحتوي هذا القسم على مجموعة كبيرة وقيمة من الهدايا التذكارية التى وصلت لبعض وزراء التربية والتعليم من جهات محلية وعربية وأجنبية فى مناسبات مختلفة.
قسم التعليم عند القدماء المصريين:
يضم هذا القسم نماذج للوحة نارمر وحجر رشيد ، وتحوت إله العلم والمعرفة عند الفراعنة المتمثل فى هيئة قرد ، و نماذج لبعض الكتابات باللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية – الهيراطيقية – الديموطيقية ) ، ولوحات تمثل التعليم عند القدماء المصريين ، وتماثيل مصنوعة من الجص ل( تي عنخ رع) كبير الأطباء ، ولوحة لمعلم يقوم بتصحيح كراسة تلميذ في أحد المدارس ، وتمثال للكاتب المصري القديم في جلسته المعتادة ، كما يحتوي هذا القسم على نموذج مجسم ( ديوراما ) لجامعة أون (عين شمس) أول جامعة فى التاريخ ، ولوحة تبين المثالون من الأسرة الثامنة عشر أثناء عملهم ، كما يوجد بهذا القسم صندوق عرض زجاجي به نماذج لعملات يونانية ورومانية وأسلحة من عصر ما قبل الأسرات ونماذج لبعض التماثيل الصغيرة ، وكتابات على أحجار وعظم وبوص (غاب) وبردى ومنسوجات ، ويحتوي هذا القسم على لوحتين وأربع برديات توضيح التعليم في فترة انتشار المسيحية في مصر.
قسم التعليم عند العرب:
يضم هذا القسم لوحة لأشهر الأسواق الأدبية فى العالم الذى يعود للعصر الجاهلي وهو سوق عكاظ ، ولوحة توضح الدولة الإسلامية في أقصى انتشار لها خلال العصر العباسي ، ونموذج طبق الإصل لخريطة العالم كما رسمها الجغرافى العربى الشريف الإدريسى بالحجم الطبيعى وهى أول خريطة تم رسمها للعالم فى التاريخ ، وعدة لوحات تمثل الكتابات العربية المختلفة وأدواتها عند العرب ، كما توجد عدة لوحات للعلماء العرب الذين برزوا في شتى علوم الدين والدنيا ، و ديوراما تمثل الكُتاب كأقدم مؤسسة تعليمية عرفها الإنسان ، و مجسم خشبى دقيق الصنع لمسجد ومدرسة الأشرف قيتباي وديوراما لجامع ومدرسة السلطان حسن بميدان صلاح الدين بالقاهرة.
قسم التعليم في القرن التاسع عشر:
يضم هذا القسم لوحات لبعض أعضاء البعثات المصرية إلى أوربا ولوحة توضح التعليم في الكُتاب ولوحات توضح إحصائيات عامة عن التعليم بجميع مراحله وبعض اللوحات التي توضح تلاميذ أشهر المدارس كالتوفيقية والناصرية ، كما يوجد نموذج مجسم لمدرسة الحسينة الثانوية وأحدى مدارس المرحلة الأولى ، كما يضم هذا القسم مجموعة من التماثيل لطلبة المدارس بمراحلها المختلفة.
قسم التعليم العام:
يضم هذا القسم لوحات توضح إحصائيات عامة عن التعليم بجميع مراحله ، كما توجد لوحة توضح فن التشريح وكلية الطب في عهد محمد على باشا كما توجد لوحات لتلاميذ أشهر المدارس بجميع مراحل التعليم ، كما يوجد نموذج مجسم لمدرسة الخديوية الثانوية ، وبعض الوثائق التي توضح تطور الكتاب المدرسي وبعض التقارير والمنشورات والوثائق التربوية ، وكراسات مادة الجبر الأصلية للعالم ( على مصطفى مشرفة ) عندما كان طالبا بالصف الرابع الثانوى بمدرسة السعيدية ، كما يوجد نموذج مجسم للمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي بالمقطم ، وعدد كبير من الصور الفوتوغرافية المعبرة عن التعليم العام فى مصر.
قسم تعليم الفتاة:
يضم هذا القسم بعض اللوحات الإحصائية عن تاريخ تعليم الفتاة المصرية وصورا فوتوغرافية لمجموعات من الطالبات فى مراحل التعليم المختلفة ، والأنشطة المتنوعة التى يمارسنها ، وأقدم المدارس الخاصة بالفتيات ، كما توجد عدة نماذج مجسمة للمدرسة الإعدادية للبنات بشبرا ومدرسة ابتدائية ومدرسة مرحلة أولى ، ولوحات تبين أنشطة التعليم الفني ، وهناك عدد كبير من اللوحات المرسومة يدويا بالألوان المائية والباستيل لبعض رائدات ورواد تعليم الفتاة في مصر عبر التاريخ وبعض الزعماء الوطنيين الذين كان لهم دور بارز فى تحرير المرأة المصرية وتعليمها ، ومجموعة من التماثيل لنماذج من الفتيات فى ملابسهن المدرسية فى مراحل التعليم المختلفة.
مكتبة الوثائق:
وتضم مكتبة الوثائق ما يربو عن ( 22000 ) مرجع ووثيقة هامة توضح تطور التعليم في المائة عام الماضية ونوعياتها كالتالي ( إحصائيات - قوانين – قرارات – تقارير – مؤتمرات – مذكرات – أبحاث علمية – خطط دراسية – نشرات ومنشورات عامة – محاضر جلسات – أوراق إجابات وأسئلة الامتحانات – مقررات دراسية ) إلى جانب بعض المراجع التربوية والكتب والموسوعات العلمية في مختلف علوم المعرفة.
قسم التعليم الفني ويشمل:
1) قسم التعليم الصناعي(ملحق4)
يضم هذا القسم لوحات نشأة التعليم الصناعي ومراحله وتطوره ، كما توجد لوحات تبين طلبة المدارس الصناعية أثناء تواجدهم بالورش ، ولوحات تبين خطط الدراسة بالمدارس الصناعية بمختلف أنواعها ، ونماذج لمشغولات من تنفيذ المدارس الفنية الصناعية وتمارين من خامات مختلفة كالحديد والنحاس والجلد والجرانيت والخشب والمنسوجات وغيرها.
2) قسم التعليم التجاري.
يضم هذا القسم لوحات توضح خطط الدراسة بالمدارس التجارية ، و لوحات توضح نشأة التعليم التجاري ومراحله وتطوره ، ونماذج لأول الآلات الكاتبة في مصر ، ونموذج مجسم للمدرسة الفنية المعمارية بدار السلام ، ونماذج من الوسائل المستخدمة فى هذا النوع من التعليم ، والشهادات الدراسية التجارية.
3) قسم التعليم الزراعي:
يضم هذا القسم لوحات توضح نشأة التعليم الزراعي ومراحله وتطوره ، كما توجد لوحات توضح خطط الدراسة بالمدارس الزراعية ، ويوجد أيضاً نموذج لجهاز البسترة السريعة وجهاز فرز اللبن ، كما يوجد صندوق زجاجي للمدرسة الثانوية الزراعية بمسطرد ، ونماذج من الوسائل التعليمية المستخدمة والشهادات الدراسية الزراعية.
4) قسم الجامعات والمعاهد:
يضم هذا القسم نماذج مجسمة لجامعة القاهرة وجامعة أسيوط وكلية التربية وإدارتي التدريب والوسائل التعليمية ، وكلية التربية للبنات بمصر الجديدة ، وكلية الهندسة بجامعة عين شمس ، كما يضم لوحة توضح بعض عمداء الكليات بجامعة القاهرة وأسيوط والإسكندرية وعين شمس ، ويوجد أيضاً عدة لوحات إحصائية لأعداد الطلبة والطالبات من خريجي الجامعات والمعاهد العالية المختلفة.
5) قسم الأزهر الشريف ودار العلوم:
يضم هذا القسم نموذج مجسم للجامع الأزهر وأخر لكلية دار العلوم ، كما يضم هذا القسم عدة لوحات توضح نشأة الأزهر وتطوره والسلم التعليمي في الأزهر الشريف وبعض الصور لأبرز مشايخ الأزهر ، كما توجد لوحة توضح إشعاع الأزهر الديني والتعليمي في أرجاء العالم ، كما توجد عدة لوحات مرسومة لدور الأزهر في مقاومة الاستعمار ، ومجموعة من اللوحات البيانية والإحصائية.
6) قسم الوسائل التعليمية:
يضم هذا القسم لوحة توضح نشأة الوسائل التعليمية وبيان إحصائي لإنجازات الإدارة العامة للوسائل التعليمية منذ نشأتها حتى عام 1974 ، كما يوجد بهذا القسم نماذج لبعض الوسائل المستخدمة بالمدارس ويوجد أيضاً لوحة توضح استخدام التلاميذ للوسائل التعليمية داخل المدارس.
7) قسم الصحافة المدرسية:
يضم هذا القسم لوحات توضح مولد الصحافة المدرسية ، كما توجد بعض نماذج من الصحف المدرسية الجدارية والمطوية والبحوث والمقالات المكتوبة بأيدى الطلاب فى مراحل التعليم المختلفة، و لوحات توضح دور الصحافة المدرسية وتفاعلها مع قضايا المجتمع.
8) قسم التربية الخاصة:
يضم هذا القسم لوحات توضح خطط الدراسة لمدارس وفصول التربية الخاصة الملحقة بالمستشفيات وخطط الدراسة لتعليم المكفوفين بمراحله المختلفة ، كما يوجد ماكيت لماكينة برايل ويوجد أيضاً لوحات توضح العملية التعليمية في مدارس المكفوفين ، كما توجد لوحة توضح بعض النشاطات الفنية والترفيهية لتلاميذ مركز المكفوفين بالزيتون.
9) قسم الخط العربي:
يضم هذا القسم مجموعة كبيرة وقيمة من لوحات أصلية ومصورة لأحاديث نبوية وآيات قرآنية والأقوال المأثورة بالخطوط العربية المتنوعة كالنسخ والفارسى والديوانى والكوفى والرقعة والثلث ، بأيدى كبار الخطاطين ، كما يضم نماذج وتمارين وكراسات لطلبة الخطوط العربية وفن التذهيب وعليها تصحيح أساتذتهم ، ولوحات عن نشأة هذا الفن العربى الأصيل وتطوره عبر التاريخ.




















الفصل الثاني
شخصيات متحفية
"باريس" - فبراير 1903(ملحق 5)
أربعمائة جنية كاملة دفعتها "إميلين" اليوم ثمنًا للوحة امرأة رسمها "رنوار".. إنه مبلغ كبير، أنا لا أتصور أن يدفع كل هذا المبلغ في لوحة واحدة! لكن "إميلين" تقول: إننا رابحون من هذه الصفقة، ومن يدري فقد نكون كذلك؟!
مقطع من مذكرات محمد محمود خليل بك صاحب القصر الشهير الواقع على نيل الجيزة، والحائز على أغلى لوحات العالم، "زهرة الخشخاش" لـ"فان جوخ"، و"الحياة والموت" لـ"بول جوجان".
ولد محمود خليل عام 1877 في عائلة ثرية تمتلك أراضيَ زراعية شاسعة؛ ولهذا درس الزراعة، لكنه سافر إلى باريس لدراسة القانون في جامعة "السوربون"، وهناك قابل "إميلين هيكتور" الفتاة المنتمية إلى الطبقة الفرنسية المتوسطة، والتي كانت تدرس الموسيقى، وتزوجا عام 1901.
هوايته الفن:
وقد عرف (البك) هواية جمع روائع الأعمال الفنية عن طريق الزوجة الشابة الجميلة، رغم التكلفة الكبيرة لهذه الهواية، وهذا ما يتضح لنا من الفقرة الواردة في مذكراته، ورغم أن 400 جنيه كان مبلغًا ضخمًا كي يُدفع –وقتها- ثمنًا للوحة، فإن ثمن هذه اللوحة الآن يتجاوز بالفعل (40) مليون جنيه.
وُلد لأب من ملاك الأراضي، ولأم ثانية، وتلقى تعليمه في المدارس الأجنبية، كان لا يرتدي الطربوش عادة، وكان وجهه متجهمًا بجدية ظاهرة.
محمد محمود خليل بك الذي يُعد من أكثر الشخصيات المصرية التي يحيط بها الغموض، وتتضارب حولها الآراء، فهو من ناحية رجل سياسة مقتدر شغل منصب الوزير وعضو مجلس الشيوخ، ثم انتُخب رئيسًا للمجلس لثلاث دورات متتالية، ولكن يُذكر أكثر بمجموعته الفنية النادرة، وهو من أكبر أغنياء عصر ما قبل ثورة يوليو في مصر، الذين عُرف عنهم البخل الشديد، لكنه صاحبُ واحدةٍ من أكثرِ الهباتِ العامة سخاءً؛ فهو قد وهب بلده وأهله –بل والعالم- متحفًا فنيًا نادرًا، ويُذكر له أنه كان السؤال الأول عن الجناح المصري في معرض باريس الدولي للفنون في العام نفسه، فهو الذي أقنع الملك الشاب "فاروق" الذي لم يكن قد مضى إلا عام واحد على تولّيه عرش مصر بالأهمية الحضارية لوجود مصر في هذا المحفل الدولي.
وقد أقيم المعرض في حدائق "التروكاديرو" الواقعة قرب برج إيفل، وافتتحه رئيس جمهورية فرنسا "ألبيرلوبران"، كما كان الرجل أحد مؤسسي جمعية "محبي الفنون الجميلة" عام 1923 مع الأمير يوسف كمال، وفي عام 1928 حين أراد الملك "فؤاد" إقامة متحف للفن الحديث عَهِد بذلك إلى محمد محمود خليل الذي كان يسافر للخارج لاقتناء اللوحات للمتحف الجديد الذي استقر به المطاف حاليًا بمتحف الجزيرة الواقع بأرض الأوبرا.
تقليدي الذوق:
وقد كان محمود خليل بك خبير فنون، وصاحب ذوق كلاسيكي لا يميل كثيرًا للتجارب الجديدة في الفن؛ ففي الوقت الذي كان يقتني فيه لوحات مدرسة القرن التاسع عشر التأثيرية لـ"مونية"، و"رينوار"، و"سيزلي"، و"بيارو" وغيرهم، كان الفن الفرنسي قد ثار منذ فترة على مدرسة القرن التاسع عشر، فقدم "هنري ماتيس" مدرسته ذات الألوان الوحشية المعروفة باسم "الفوف Fave"، وقدم كل من "براك" وشاجال" مدرستيهما التكعبية والتعبيرية، بل إن "بيكاسو" و"دالي" كانا متواجديْن أيضًا على الساحة بتجاربهما غير المسبوقة، لكن محمد محمود خليل لم يكن يسمح لأي من هؤلاء بأن يقتحم مجموعته الفريدة، التي ظل يدعمها حتى رحيله عام 1953.
ولم تقتصر اهتمامات محمود خليل بك على الفنون وحدها؛ فقد كان محبًا للموسيقى والأدب؛ حيث ترك في مقره مكتبة موسيقية لا يستهان بها، كما زخر القصر بمجموعة نفيسة من الكتب تُقدر بحوالي 400 كتاب معظمها باللغة الفرنسية.
وقد لا يعرف البعض أن محمد محمود خليل كان أحد الضيوف الدائمين في منزل عميد الأدب العربي د. طه حسين، وكان منزل محمود خليل نفسه صالونًا دائمًا؛ حيث كان يدعو إلى مائدة عشاء في اليوم الأول من كل شهر الوزراء والوجهاء وعلية القوم.
أما عن المواقع السياسية التي شغلها؛ فقد كان رئيس مجلس الشيوخ بين عام 38، 1942 حين انتُخب بدلاً من محمود حمزة بك، كما كان وزيرًا للزراعة في وزارة مصطفى النحاس باشا عام 1937 في وقت كانت وزارة الزراعة تُعتبر من أهم الوزارات، كما كان أيضًا أبرز رجال الوفد في الثلاثينيات والأربعينيات.
أما القصر الواقع على نيل الجيزة، والبالغ مساحته حوالي 8 آلاف متر فقد بناه -في بداية القرن العشرين- أحد أفراد عائلة "سواس" اليهودية المصرية ممن كان لهم نشاط كبير في مجال البنوك والأعمال، ولما لم يكن قد رُزق بأطفال انتقلت ملكية القصر حسب وصية "روفائيل مناحم سواس" إلى ابنة زوجته من زواج سابق وذلك بعد وفاته في 1909، ثم بيع القصر إلى أحد أفراد العائلة المالكة عام 1925 إلى أن اشتراه في الأربعينيات محمد محمود خليل بك الذي ذهب بعد وفاته إلى زوجته. وقد بُني القصر على طراز "الآرديكو، والآريفقو" Art Neauveayx المنبثقين من طراز "الروكوكو"، ويتكون من أربعة مستويات، وبه سلم رئيسي يصل بين الدورين الأرضي والأول، وكذلك سلم فرعي ومصعد يخدم جميع الأدوار، وهو بهذا يتكون من ثلاثة طوابق ومخزن وبدروم.
ما آل إليه القصر:
وقد تم تحويل البدروم إلى مكتبة –حاليًا- تضم ما كان يمتلكه محمود خليل بك من كتب بعد أن أصبح القصر متحفًا، والحقيقة أن المتحف -القصر سابقًا- كان قد وهب بمحتوياته إلى زوجته الفرنسية بعقد مسجل في 19 مايو 1947؛ أي قبل وفاته بست سنوات، وقد كان من الممكن أن تنتقل الملكية بلا ضجة، ولكن ما إن تُوفي الرجل في 29 ديسمبر 1953 حتى قام صراع آنذاك؛ فقد اعترضت السيدة "سعاد راشد" الزوجة الثانية لمحمد محمود خليل -التي كان قد تزوجها في أوائل الأربعينيات في ظروف يكتنفها نفس الغموض الذي أحاط برجلنا- على حصول الزوجة الفرنسية على القصر ومحتوياته.
ولكن المفاجأة ظهرت حين توفيت السيدة إميلين في مارس 1960 عن 84 عامًا، وأعلن حسن الأبراشي محاميها أن موكلته قد وهبت القصر المتنازَع عليه إلى الدولة؛ ليصبح متحفًا.
وما إن انتهت مراسم الجنازة الخاصة بزوجة محمود خليل -التي كانت قد أشهرت إسلامها قبل ذلك بسنوات، والتي دُفنت في القبر الذي بناه زوجها عام 1949 بمنطقة "الإمام الشافعي"، والذي كان مكونًا من غرفتين؛ دفن هو في إحداهما، ودفنت هي في الأخرى- حتى وقف الأبراشي يقرأ أمام الورثة ومندوبي بيت المال الذين جاءوا لتحصيل الضرائب على العقد تفاصيل وصية موكلته التي أوصت بأن يؤول القصر بكل محتوياته من لوحات وتحف وأثاث إلى الدولة ليتحول إلى متحف، وقد كان لها ذلك خلال خمسة أشهر من وفاتها، وكانت تعريفة الدخول خمسة قروش.
شهادة المصدر:
إلا أن المتحف تم إخلاؤه عام 1972، ليلحق بمسكن الرئيس السابق أنور السادات، وتم تخزين الأعمال العظيمة التي كان يحتويها، على الرغم مما قاله توفيق الحكيم من أن الأمم المتحدة اعتادت تحويل القصور إلى متاحف، وليس العكس.
وقد افتُتح المتحف لأول مرة عام 1962، ثم أُعيد افتتاحه في سبتمبر 1995 بعد تطويره، وقد أُنفق عليه حوالي (20 ) مليون جنيه مصري.
تأصلت هوية اقتناء الأعمال الفنية بمرور الوقت خلال نصف قرن بين عامي 1903، 1953، وقد استعان بخبراء -غير زوجته- من بينهم اليهودي "ريشار موصيري"، الذي كان يحتفظ بجميع وثائق حصول مقتنيات محمد محمود خليل، خاصة ما يُعرف لدى العاملين في مجال التحف القديمة بـ(شهادة المصدر التي تحدد كيفية حصول مقتني اللوحة عليها من مزاد كذا، أو قاعة عرض كذا).
وقد استعانت الدولة -حين آل المتحف إليها- بالناقد والمؤرخ "عبد الغني محمد صدقي الجباخنجي" الذي أصدر أول دليل لمجموعة محمد محمود خليل خلال حياته، وبـ"موصيري" الذي كان قد شارك في شرائها.
والسبب الرئيسي في شك غير المتخصصين في أصالة مجموعة خليل هو اختفاء جميع الوثائق الخاصة بالمجموعة، والتي كانت في حوزة "موصيري" بعد سفره، حتى إن الدولة لم تكن تملك أية شهادة مصدر لأيٍ من اللوحات المجموعة.
عروض في باريس:
ولكن وزارة الثقافة حين عرضت مجموعة خليل والأعمال الفرنسية الأخرى الموجودة بمتحف الجزيرة بمتحف "الأوروساي" بباريس عام 1994؛ أي في مقر دار الفن الفرنسي كان في جانب منه بمثابة شهادة دولية مؤكدة أصالة هذه الأعمال، وإنهاء ما دار حولها من تضارب.
فقد قام الفرنسيون بتأصيل مصادر كل لوحة عن طريق العودة لجهات البيع التي كانت معروفة في النصف الأول من القرن العشرين، والاطلاع على سجلات مبيعاتها بحثًا عن اسم مشتريها فوجدوا أكثر من مرة ذكرًا لمحمد محمود خليل بك أو "مدام محمود خليل"، وهكذا أمكن مثلاً معرفة تاريخ لوحة (بول جوجان 1848-1903) الشهيرة والمعروفة باسم "الحياة والموت" التي أنجزها الفنان عام 1889؛ فداخل السجلات الفرنسية كانت ضمن مجموعة "أدوار برناديس" الخاصة في "كوبنجاهم" منذ 1893، ثم انتقلت إلى مجموعة "شوسترمان" بباريس؛ حيث اشتراها محمد محمود خليل بك إلى أن آلت ملكيتها إلى الدولة المصرية عام 1960 بموجب وصية حرم محمود خليل.
كما أصبح مؤكدًا أيضًا أن تمثال رودان (1840-1917) المعروف باسم "بلزاك مرتديًا الردونجوف" كان ضمن مجموعة "هنري دية برين"، ثم انتقل إلى مجموعة "برينو"، ثم عُرض في جاليري جوج بيتي؛ حيث اشتراه "محمد محمود خليل بك – الجيزة – مصر".
حتى إن اللوحات التي اشتراها في مصر أمكن تعقب أصلها وتسجيلها؛ فقد ذكر كتالوج معرض الأوروساي "أن لوحتيْ: "لديلا كرواه (1798 ـ 1864) وكوربين (1819-1877)" قد اشتراهما محمود خليل في 14 من مارس 1947 من مزاد أقيم بمنزل (بنزيون) بالقاهرة، وهو صاحب المحلات التي لا تزال تحمل اسمه حتى الآن، وكان عضوًا بجمعية محبي الفنون الجميلة التي كان يرأسها خليل.
أما أشهر الأعمال الموجودة بالمتحف فهي لوحة زهرة الخشخاش للفنان الهولندي الأشهر فان جوخ -كما ينطقها الهولنديون-؛ فقد أثيرت حولها ضجة كبيرة في يونيو 1988 حين أعلن د. يوسف إدريس على صفحات جريدة الأهرام أن اللوحة الموجودة بالمتحف نسخة مزيفة، وأن الأصلية قد بيعت مؤخرًا في إحدى أكبر صالات المزادات بلندن بمبلغ 43 مليون دولار.
وكانت لوحة زهرة الخشخاش قد تعرضت لعملية سرقة غامضة في عام 1978 أعيدت بعدها بقليل إلى المتحف بطريقة أكثر غموضًا، وهو ما جعل البعض يقول بأن الغرض من السرقة كان نسخ اللوحة، وأن الموجودة هي النسخة المقلدة، والأصلية هربت إلى الخارج.
وقد تصادف أن اختفاء اللوحة قد تزامن مع زيارة "ريشار موصيري" للقاهرة، ونُشر في ذلك الوقت أن الشرطة المصرية أجرت معه تحقيقًا حول هذا الموضوع غادر على إثره البلاد.
والواقع أن اختفاء لوحة زهرة الخشخاش أثار ضجة في العالم كله، خاصة بعد إبلاغ الإنتربول الذي أبلغ أوصاف اللوحة لجميع الموانئ الدولية، فضيق بذلك الخناق حول السارق، فاستحال عليه تهريب اللوحة؛ فأعادها من حيث أخذها دون أن يتعرف عليه أحد.
ولكن أيا ما كان وراء هذا الاختفاء الغامض فإن اللوحة التي فحصها الخبراء الفرنسيون، التي قبلت الحكومة الفرنسية على نفسها دفع مبلغ (50) مليون دولار لمصر في حالة ضياعها أو تلفها قد حصلت على شهادة بأصالتها من أكبر المراكز الفنية في العالم، فانجلى بذلك جانب آخر من الغموض والتضارب في الآراء التي أحاط بلوحات مجموعة محمد محمود خليل.
سوزان مبارك تفتح متحف محمود مختار:
افتتحت السيدة سوزان مبارك قرينة السيد رئيس الجمهورية أمس متحف النحات محمود مختار بعد تجديده وتطويره تطويرا شاملا واعادة صياغته من الناحية الفنية
ويعد المتحف تحفه معمارية تتسم بالكثير من مفردات فن العمارة ابتداء من الكوبرى الذى يصل الزائرين من البوابة الرئيسية الى داخل المتحف
وقد تم تطوير المتحف على أربعة مراحل على مدار أربعة أعوام ابتداء من عام 98 وحتى عام 2003 بتكلفة اجمالية 3 ملايين و500 الف جنيه وتم اضافة العديد من القطع النحتية التى يتم عرضها لأول مرة بما يتواكب مع أحدث الطرق المتحفية العالية واضيفت له الحديقة التى تم تنسيقها للتكامل مع ما يعرض بداخل المتحف ويمكنها استقبال أنشطة وفاعليات نحتية فى الهواء الطلق
وقد قامت السيدة سوزان مبارك بازاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمتحف ايذانا بافتتاحه بعد تطويره ثم تفقدت حجراته المختلفة
المصادر
1. محمد محمود خليل : الرجل والمتحف، محمد سلماوي، مصطف الرزار، وزارة الثقافة، متحف محمود خليل وحرمه 1995.
جولات المعد الميدانية وحوارات مع بعض أمناء المتحف 2000.






الفصل الثالث
دليل تنظيم المتاحف
تعريف المتحف:
المتحف عبارة عن مبنى لإيواء مجموعات من المعروضات بقصد الفحص والدراسة والتمتع وقد تكون المعروضات منقولة من أطراف الأرض أو طبيعية أو من صنع الإنسان ومن ثم يجمع المتحف تحت سقفه مادة كانت أصلا متفرقة تفريقاً كبيرا من حيث الزمان والمكان لييسر على رواده رؤيتها ومن ناحية ثانية فإن المتحف يمدنا بتعريف للمعروضات وشرح لها كخطوة أولى نحو تفهمها إذ يجعل تفكير الرائى يتجه عن الأشياء العادية المألوفة وعن بيئته المعتادة ومن ناحية ثالثة فإن المتحف يعرض مجموعاته بشكل يؤدى للتمتع والدراسة بحيث أن الزائر يجد نفسه سعيدا بدخول ذلك المجمع والتدقيق فى معروضاته والتمعن فيها ثم العودة لمزيد من الرؤية. وبمجرد أن ينشط التفحص والإعجاب عند المشاهد فإن ذلك يشجعه على الوقوف وتأمل العينات التى أمامه يفكر فيها بعمق وينهمك فى دراستها وليس هناك مجمع يحوى نماذج من انحناء دنيانا الفسيحة (الثلاثية) الأبعاد للعمل على الإلمام بفهمها سوى المتاحف فهى فريدة من نوعها.
الجمع والاقتناء من أهم الأعمال للمتحف لإنجازها هو أن يعرض علينا تلك القصة المدهشة التى تأخذ بالألباب ونعنى بها قصة الإنسان فى كل مكان والتى تظهر كيف تعرف على الدنيا التى عاش فيها وكيف نمت معرفته بها وكيف قام بتطير حياته العائلية وفنونه وصناعاته وثقافاته وحضاراته وترينا مثل هذه الدراسات كيف أنه تأخر فى البدء فى تطوير متاحفة بالرغم من أن تكوين المجموعات كان من خصائص الإنسان منذ أقدم الأزمان فمنذ البداية كان الطعام والملابس والأسلحة من ضرورياته وقد تعلم كيف يجمعها ويختزنها لحاجاته فى المستقبل ثم جاء الوقت بعد ذلك حيث كان يستحوذ فيه على العينات كثروة وخاصة وإظهاراً للنفوذ وبظهور الحضارات التى تعقدت فيها أساليب الحياة إزدادت فرص جمع الأشياء الثمينة واقتنائها مثل الأسلحة وعدة الحرب والأنسجة من الحرير والأخرى الموشاة بالزخارف والرسوم والذهب والجواهر وقد زينت الهدايا بين الأمراء القصور والمعابد كما تبادلوا المصاهرات والزيجات وغنائم الحرب وكانت الكنوز تؤول إلى السلالة الأرستقراطية أو للساعد القوى وبعد ذلك كانت هذه المقتنيات الدنيوية تميز الطبقة الصاعدة من التجار والصناع الناجحين لأن الطرق النادرة الثمينة كانت دائما تستهوى الإنسان ويتهاداها أفراد العائلة والأصدقاء وتكيد المنافسين وتذهل الإتباع.
كيفية العناية بالمقتنيات:
كان من عادة كثير من المتاحف فى بداية هذه القرن وضع كل مجموعاتها للعرض وهو إجراء ما زالت بعض المتاحف تعمل به إلى الآن وهذا يتسبب فى أن عددا كبيراً أو صغيراً من القطع المميزة تزدحم مع بعضها مما يظهرها فى بعض الأحيان وكأنها تشويش لا معنى له فهذه المتاحف ربما يكون لها فائدة وجاذبية تشبه تلك التى تنتج عن زيادة حانوت غير مرتب لتاجر آثار حيث يكتشف فى بعض الأحيان قطعة غير عادية أو ثمينة – ويعتبر بعض الأخصائيين الذين يزرون المتاحف لدراسة المجموعات أن طريق العرض ليست ذات أهمية كبيرة ومن الممتع أنه خلال العشرينيات والثلاثينيات أجريت عدة دراسات لقياس فترة الوقت التى يقضيها الزائد العادى لأحد المتاحف لأحد المتاحف وقد أسفرت هذه الدراسات عن العلاقة الأساسية القائمة بيت عدد من القطع المعروضة ومقدار الوقت الذى يقضى لدراسة قطعة مفردة واستمر المقدار الكلى لمتوسط الوقت الذى يقضيه الزائد فى قاعة العرض ثابتا بعد عرض عدد كبير من القطاع وعلى ذلك تسبب الزيادة فى عدد القطع المعروضة فى قلة الوقت الذى يقضى لدراسة قطع منفردة فى قاعة العرض وبالإضافة إلى عامل الجهد نجد أن الطرق الحديثة للعغرض تضع أهمية كبيرة على تسهيلات التخزين وهذا الميل لعرض قطع مختارة لا ينفى أهمية وجود سلسلة من القطاع لأغراض المقارنة وتعتبر القطع الموجودة فى المخزن هامة ليس فقط للأغراض العلمية وإنما لتغيير المعارض والإعارات والمعارض المتنقلة وغير ذلك من الأنشطة المتحفية. وهذه الأعمال لا يمكن أن تتم بكفاءة إذا كانت القطاع غير المعروضة أو غير المستعملة الكفء للمجموعات والذى يبدد الوقت والمصاريف التى تبذل فى اقتنائها ضرورة العناية بصيانتها ومنعها من التلف وتخزينها بعناية وتسجيلها بدقة وتشير المساحات التى تخصصها حاليا المتاحف الحديثة للتخزين إلى ذلك الاتجاه وتخصص بصفة عامة نصف المساحة بالمتحف للعرض ويخصص النصف الثانى لأعمال الأمناء بما فى ذلك التخزين وفى بعض أنواع المتاحف وخاصة متاحف التاريخ الطبيعى تخصص أكثر من نصف المساحة المتاحة لتخزين مجموعات الدراسة وتضاف باستمرار قطع "جديدة" إلى المجموعات وتكون فى حالات مختلفة من التفكك وعند اقتناء إحدى القطع يجب أن تسجل ومن الضرورى أن تختبر لمنع نقل عدوى الحشرات والعفن قبل أضافتها للمجموعات.
شروط التخزين:
تستخدم كثير من المتاحف أرضية البدروم للتخزين لتجنب مشاكل ضغط الوزن الثقيل ولكن ذلك يخلق مشاكل أخرى منها الخطر الكبير للرطوبة فى البدروم علاوة على ذلك يوجد العديد من الوظائف الأخرى يمكن القيام بها بشكل أفضل فى البدروم والفرن وتجهيزات التكييف للهواء يجب أن تكون فى البدروم ويعتبر البدروم أنسب الأمكنة لما يأتى تخزين البضائع الكبيرة مثل الخزانات وغيرها من اللوازم ولأعمال التوزيع ولتعبئة صناديق المواد وتفريغها ولأعمال النجارة وللغرفة المظلمة لأعمال التصوير ويوجد بكثير من المتاحف نظام التخزين المركزى لجميع الإدارات وخاصة المتاحف الصغيرة وعلى كل حال فإن الاتجاه العام لتصميم أبنية المتاحف الجديدة هو اعتبار المساحة المخصصة لأمانة المتحف وحدة واحدة تجمع المكاتب والمعامل إلى جانب مساحة التخزين وعلى ذلك فإن الأمين الذى يقوم ببحث أو يعد معرضا يستطيع الرجوع للمجموعات ويكون فى نفس الوقت قريبا من مكتبه وإذا كان هناك طلبة يعملون معه أو مع أخصائيين زائرين يمكنه أن يراقب كل ما يجرى فى نفس الوقت قريبا منهم للمساعدة فى معاينة وفحص القطاع إذا احتاج الأمر ويجب على المهندس عند تخطيط المبنى أن يعمل على إنشاء أرضيات قوية تتحمل ثقل المعروضات ويجب أن تكون مساحات التخزين فى مأمن من الحريق ومحصنة ضد غزوات القوارض أو الحشرات على أن توضع فى أماكن استراتيجية التسهيلات مثل أدوات إطفاء الحرائق وجرادل الرمل المخصصة لإطفاء الحرائق الصغيرة التى قد تضر المحتويات. ولقد أصبحت أهمية تكييف الهواء تتزايد فى تخطيط إنشاء المتاحف والاختلافات الكبيرة فى الرطوبة والحرارة فى كثير من بلاد الدنيا جعلت كثيراً من المتاحف تضع مساحات المخازن إلى أقسام المتحف مكيفة الهواء وعند عدم وجود تكييف الهواء كانت تستعمل وسائل أخرى ويمكن التحكم فى حدود الرطوبة فى الخزانات المحكمة الهواء المناسبة للقطع المخزنة وهناك حلول أخرى تتضمن استعمال مجففات تدار بالكهرباء أو بالغاز أو مزيدات للرطوبة فى الغرف ووضع القطع المنفردة فى أكياس بلاستيك مختومة.


الإضاءة:
أصبح موضوع المعرض والقطع التى تستعمل لإيضاحه شيئا واحدا وهذا ما نراه فى متحف العلوم بلندن عندما عرض لمدة خمس شهور معرض (الظلام فى وضح النهار) لمتاحف الضوء الطبيعى الخارجى عن الأروقة بشكل ساحر منطقى لاظهار تاريخ وامكانات الضوء الصناعى وقد تم تنسيق المساحة الموجودة بحوائط (شيش) وعدد من الخزانات الأفقية ذات طنف مرتفعة قليلا عن الأرض كما زين السقف وأقيمت عواميد تقوم من الأرض إلى السقف المزين لهذه المساحة لتعليق لوحات البطاقات وأرفف العرض والخزانات وتضئ الإضاءة الخافتة من فوقها سلسلة من الصور الفوتوغرافية الحائطية موضوعة خارج الحائط لتعطيها حجما أكبر. وقدم التطور السريع لطرق ووسائل الإضاءة الحديثة للمتحف فرصا عديدة وليس أقلها الفرصة التى أتاحت لها أن نستمر مفتوحة ليلا خلال ساعات الفراغ الوحيدة التى يمكن لمعظم أبناء المجتمع زيارتها وتعتقد بعض المتاحف أيضا أن الإضاءة الصناعية مفصلة على الإضاءة الطبيعية بأى حال من الأحوال حيث أنها أكثر ثباتا وأسهل فى الضبط وربما كانت أقل تكلفة إذ أن الإضاءة السماوية من الصعب الاعتماد عليها كما أن الشبابيك تحتاج للتنظيف ويقول المسئولون أن الضوء الصناعى هو الأفضل ولكنه يتسبب فى بعض المشاكل الخاصة به فمن الصعب تحديد درجة وطبيعة الخصائص المتلفة فى الضوء الصناعى وبالرغم من أن الفلورسنت تستهلك تيارا أقل بدرجة ملحوظة فإن له ألوانا عديدة تميل لتغيير ألوانها مع الاستعمال مما يجعل من الصعب المحافظة على استمرار التوازن بين اللون والكثافة إلا إذا كانت كل الأنابيب فى تركيبة تستبدل فى وقت واحد.
غرف المخازن والمحفوظات:
يجب أن يوجد فى كل متحف سواء صغير أو كبير سواء قاعة أو عدة قاعات للتخزين وهذه الغرف لا تحتاج لأن تكون بنفس المستوى كغرف العرض فيمكن أن تكون فى البدروم أو فى المساحات الجانبية التى يخصص فها فى التخطيط العام للمبنى فى قاعات منفصلة أو فى المبانى القديمة مجاورة أو لمكاتب المتحف بالطابق العلوى والشئ الضرورى هو أن تكون جافة وآمنة ويسهل التفتيش عليها وأن تكون كافية الإضاءة ويجب فى الواقع أن يكون مظهرها الخارجى معتنى به كغرف العرض على أن تكون مجهزة دائما لتحقيق الغرض منها والذى تحدد نوعية المتحف وتحتاج المجموعات العملية إلى عدد كبير من الدواليب المعدنية أو الخشبية تكون مساحاتها مقسمة تقسيما منظما لكى يسهل استعمالها ويجب أن توضع بعض القطع التى تحتاج لأن تحفظ خلف الزجاج وتكون مرئية من الجانبين دون أن تلمس فى أولاح بواجهة زجاجية على كلا الجانبين وتتحرك على مفصلات أو تنزلق فى مساحة تخصص لها وبذلك يمكن المحافظة عليها من الضوء دون تحريكها ولتخزين الصور تستعمل المتاحف الحديثة إطارات عمودية مكونة من لوحات معدنية تنزلق أفقيا على عجلات فوق قضبان وتكون الصور معلقة على جانبها الواحدة إلى جوار الأخرى وبترتيبها بالتسلسل يمكن أن تخرج هذه الألواح وحدها أو فى مجموعات ولو كانت متجاورة مع بعضها وبذلك بسحبها على طول تلك القضبان وتترك حتى الانتهاء من معاينة الصور.
المعارض والمتاحف كوسائل إعلام:
يستفيد المجتمع الكثير من المعارض والمتاحف ذلك أن لها وظيفة تربوية واجتماعية فهى تشكل بيئات جمالية وعملية وثقافية بمعنى أنها الأفراد بالخبرة الجمالية من خلال رؤيتهم وتذوقهم للأعمال الفنية القديمة والحديثة وتطلعهم على الحركات الفنية والأساليب التعبيرية المختلفة للفنانين القوميين والعالميين وهى بذلك تساعد على إنتشار الوعى الفنى والارتقاء بمستوى التذوق الجمالى لدى الأفراد معا تنعكس آثارها على حياتهم الخاصة والعامة.
كذلك تقوم المتاحف بإثراء الفكر التاريخى والاجتماعى والعلمى، فرص تقدم للأفراد نماذج من الأعمال التى تعكس الحضارات القديمة والحديثة، وتوقفهم على مجرياتالأمور وتطور الأحداث من خلال مشاهدة ملموسة مشوقة كذلك ينطبق القوم على النماذج العلمية لتطور العولم الطبيعية والزراعية والصناعية والتكنولوجية والمعارض والمتاحف هى المرأة التى تعكس ملامح الحياة القديمة والحديثة لجميع جوانبها الفنية والاجتماعية والثقافية والعلمية بطريقة أمنية ونقية وصادقة بأسلوب تعليمى محسوس ومشوق.
التطورات التي مرت بها المتاحف:
فى العصور البدائية لم تكن هناك حاجة للمتحف بمعناه المتعارف عليه بل لم يكن هناك دافع يؤدى إلى لتفكير فى إنشاءه وكان الفن فى المقام الأول دوراً مباشرا من أجل ضمان الحياة والبقاء لأفراد القبيلة وليس من اجل التذوق الخالص أو المتعة الحسية المباشرة.
ظهرت أمثلة من محاولات الإنسان المبكرة للتعبير عن حياته وأحاسيسه ومتعلقاته ومخاوفه فى رسوم حائطية كما ظهرت فى (كهوف التاميرا بأسبانيا أو فى كهوف أواسط آسيا أو شمال أفريقيا ..، ومن ثم كان الفن متصلا اتصالاً وثيقاً بحياة الإنسان فى ذلك العصر.
وإذا جاز لنا أن نسمى ذلك المكان متحف بأبسط معاينة البدائية الممكنة، لوجودنا أنه كان يمد إنسان عصيرة بتلك الشحنة الحسية التى يعتقد أنها تعينه على مجابهة أحداث الحياة الحقيقية.
أما عصر الحضارات الفرعونية،فقد كان المعبد خير عوض عن المتحف بمفهومه الحديث، حيث كانت الرسوم والأعمال الفنية التى يحتويها تؤدى عرض المتحف. التى تعمل على تحقيق كل المطالب الذهنية والحسية والجمالية، بجانب النواحى الدينية التى كانت تخطبها على وجه الخصوص وتغلف كل المتطلبات الأخرى.
وخلال الحضارات البابلية والأشورية الكلدانية ما كان القصر أو المعبد بمثابة المتحف والدور الذى يؤدى من توصيل الشحنة الحسية للناس بغرض النظر عن اختلاف هذا المضمون الحسى.
تطورت أماكن العبادات، والمنهل العقائدى على مر العصور سواء كانت معابد أم كنائس أم جوامع حتى أصبحت هذه الأماكن متحف تضم كنوز العصر، وتعبر عن فلسفته. حتى جاءت أول فكرة لحظ المجموعات الفنية والأشياء النفسية، ففى أثينا كان اليونان يحتفظون بالأشياء النفيسة فى صالة رخامية مخصصة للآلهات التسع (بنات زيوس) والمسميات بـMuses ومن هنا جاءت كلمة Museum وكان يطلق على هذه الصالة Prenacothique أو ما يسمى بالفرنسية Galaris Detableawx
[1].
وفى العصر الرومانى، قام الإمبراطور "أغسطس" بجمع عدد كبير من التحف وعرضها على الجمهور كنوع من التباهى والغنى، ثم جاء بعد ذلك "سوتر" البطلمى وجمع بعض المستحدث فى العلوم والفنون وأنشأ بها مكانا فى مدينة الإسكندرية، ولكن هذا المكان لم يكن متحفاً بالمعنى المعروف حالياً، بل كان على شكل مكتبة أو أكاديمية بحث
[2] وفى العصور الوسطى، ظهر تقليد جديد حين قامت الكنائس وأماكن العبادة بتخصيص جزء معين من المبنى لتحفظ فيه التحف الدينية ذات القيمة الفنية العالية، وهذا الجزء يسمى الكنز أو المتحف Treuseur وما زال هذا التقليد متبعاً فى أماكن العبادة حتى وقتنا هذا، ويسمح بزيارته فى أوقات ومناسبات دينية معينة.
جاء القرن الخامس عشر بمظاهر جديدة، واتساع واضح فى الآفاق العالمية، وبدأت مرحلة هامة من مراحل الدراسة والبحث. ولقد أدى اكتشاف القارة الجديدة (الأمريكتين)، ومعرفة الحضارات العظيمة التاريخية مثل الحضارة الفرعونية والتى تم اكتشاف أسرارها إلى تنبيه الملوك والأمراء الأغنياء لاقتناء أعمال فنية وتكوين مجموعات منها، وسرعان ما سرت ظاهرة الاقتناء لكل ما هو جديد أو مستحدث أو مكتشف من أعمال أو يحمل مميزات معينة.
وهكذا أخذت فكرة تجميع الأعمال الفنية فى الظهور تدريجيا علة مرة العصور، وارتبطت بفكرة "الأرستقراطية" الحاكمة التى عينت بفكرة المتاحف بشكلها المتعارف علية.
أخذت الأسر الفنية تتسابق فى اقتناء الأعمال الفنية، وأوسعت لها المجموعات الخاصة فى قصورها، كما أخذت أيضاً فى السعى وراء اكتمال المجموعات، وقد كان الملوك والأمراء فى تلك العصور يحتفظون بمجموعات فنية شخصية لا تقل أهمية وقيمة عما يحتفظ به فى أماكن العبادة أن لم تكن تفوقها عدداً وقيمة. ولقد أصبحت هذه المجموعات فيما بعد نواة لأعظم متاحف العالم كما حدث فى الأرمتياج والكرملين بالاتحاد السوفييتى من مجموعات القياصرة الروس، ومتحف اللوفر ومجموعات فرانسوا الأول ولويس الرابع عشر، وقصر فرساى وما يحويه من مجموعات "نابليون الثالث" ومن أشهر المجموعات الفنية بالاضافة الى ماذكر مجموعات عائلة "مدتيتش" فى فلورنسا والتى تعد حاليا اساسا لمتاحف فلورنسا ومنها متحف "بوناروتى" ومابه من اعمال "مايكل انجلو" ومتحف الاوفيزى، ومتحف بيتى، ومتحف ماريا ولافيورى. وهكذا كانت نشأة معظم المتاحف الفنية فى بلاد العالم تعتمد فى المرتبة الأولى المجموعات الفنية الخاصة، واستخدام القصور كمكان يحوى هذه الأعمال.
وفى مصر كانت مجموعة محمد محمود خليل هى المجموعة الخاصة التى أهداها لتكون متحفاً يحمل اسمه بعد وفاته، وكذلك مجموعة المثال محمود مختار والمصور محمد ناجى والمصور محمود سعيد.. كل ذلك أدى إلى تكوين متاحف فنية لها ثقلها.
مما سبق نجد أن ظاهرة الاهتمام والاقتناء والإهداء، كانت السبب المباشر لوضوح سبق القول أن فكرة المتحف قد ارتبطت بأماكن العبادة كتخصيص جزء معين فى الكنيسة أو لمعبد باسم المتحف أو الكنز، ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن بعض أماكن العبادة قد استخدمت بالكامل كمتاحف وأصبحت واجهة لعرض فنى مرتبط بالدين أو العقيدة وما يتبعها من فلسفات، ولعل خير أمثلة لذلك: الفرسك و الموزاييك الموجودة فى كنائس عصر النهضة بإيطاليا. كذلك نجد العمارة الإسلامية قد اتخذت كأمثلة دالة على قيمة الفن الإسلامى خلال مراحله المختلفة، كما يظهر فى الجوامع الشهيرة مثل جامع السلطان حسن وقايتباى والفورى والمؤيد ..الخ، والتى تعتبر فى الوقت نفسه متاحف متخصصة لهذا النوع من الفن ومرجعاً هاما لفن العمارة الإسلامية.
وفى بداية القرن العشرين 20، زاد انتشار المتاحف فى العالم، ففى الولايات المتحدة الأمريكية، انشئت متاحف بمعدل متحفين كل أسبوع "حتى أصبح تعداد المتاحف حتى عام 46 فى أمريكا 1500 متحف، وفى ألمانيا 1500 متحف، وفى كل من إيطاليا وفرنسا 600 متحف لكل منهما، وروسيا 200 متحف، وأستراليا ونيوزلندا واليابان 160 متحف لكل منهم، وكندا 125 متحف، والصين 100 متحف، وجنوب أمريكا 100 متحف وكل من المكسيك والهند 75 متحفا لكل ، ودول أفريقيا 6 متحفا.
ولقد كان تعداد المتاحف حتى ذلك الوقت ما يقرب من سبعة (7) آلاف متحف هذا طبعاً بخلاف المتاحف التى انشئت فى الدول العربية.
تضاعف إنشاء المتاحف فى دول العالم بعد ذلك بدرجة ملحوظة حتى وصل فى أمريكا حالياً أكثر من ثلاثة (3) آلاف متحف من مختلف التخصصات ذات النوعيات الغربية، حتى أنه فى ألمانيا الغربية يوجد متحف للمجلات والصحف، ويحوى هذا المتحف عشرة آلاف 10.000 نسخة مختلفة من الجرائد مما كتب بخط اليد حتى أدوات الطباعة الأولى ثم الحديث منها على مستوى العالم كله.
وفى مصر انتشر إنشاء المتاحف على اختلاف تخصصاتها من منطلق أهميتها العلمية والفنية والثقافية.
أصل كلمة متحف:
تعتبر كلمة متحف فى اللغة العربية مكان تجميع التحف، والفعل "تحف" أى "جمل" والفعل "اتحف" أى "أهدى"، وهما من جذر واحد.
وجاء فى الموسوعة العربية الميسرة بأن كلمة متحف: عبارة عن منشأة علمية ثقافية هدفها عرض التراث الإنسانى ومجموعات التاريخ الطبيعى أو الصور وتطور التقدم العلمى والصناعى والفنى بأساليب عرض جذابة، ويعتبر المتحف معهد بحثى ودراسة وتثقيف للباحثين وأفراد الشعب.
أما حكمة متحف فى اللاتينية Museum فترجع للأصل الإغريقى Muses بنات زيوس التسعة ثم إلى المكان المتخصص لهن بشكل كامل لمصدر للنشاط الذى يضم الدارسين والفنانين.
ويقصد بالمتاحف فى العصر الحاضر الأماكن المخصصة لعرض التحف والمواد الفنية ذات القيمة الثقافية أو الحضارية أو العلمية أو الصناعية، وهذه المتاحف تقوم أساساً على تنظيم دقيق ينطوى على غاية من عرض تلك المواد مهما كان نوعها، على أن يسترعى هذا العرض انتباه الناس وتقديرهم.
أهمية المتاحف:
تبرز أهمية المتاحف من خلال كونها مصدراً مهماً من مصادر المعرفة والثقافة والفن والمتعة، فرص تساعد العلماء والباحثين فى مجال البحث والاستقصاء، وتزودهم بما يحتاجون إليه من مواد ومعلومات لا يستغنى عنها فى البحث العلمى، وإلى جانب ذلك فإن للمتاحف فائدة كبيرة فى التعليم والتربية وإكمالها، وفى نشر الثقافة العامة على خير وجه، ومن ذلك بتضح لنا الدور الذى يمكن أن تقوم به المتاحف فى تقدم العلوم والفنون. وفى الآونة الأخيرة أصبح للمتاحف أهمية كبرى من الناحية الإعلامية، فرص تمثل واجهة مهمة من واجبات الدولة، يسارع إليها الزوار والسياح للتعرف على حضارة البلد ومدينة، أو غير ذلك من النواحى المختلفة والتى تغطى للزائر فكرة واضحة وصورة جلية للبلد وتاريخه وازدهاره الاقتصاد الوطنى إذا ما روعى فى العرض اتباع الخطط والطرق العلمية العصرية.
المعارض
وهناك مسألة أخرى وهى إذا ما كانت القطعة يراد لها أن تعرض لفترة طويلة أو عرضاً دائماً أو لإشباع الرغبة السريعة في معرض مؤقت . والفرق بين معرض مؤقت وآخر دائم هو شئ يشبه الفرق بيم لوحة إعلانية وبين صورة ، فالمعارض المؤقتة مثل اللوحات الإعلانية ، تحتاج لأن يوضح الغرض منها بسرعة . ويمكن أن يتم ذلك في خلال زيارة واحدة ، ويكون المطلوب من القطعة أن تلعب دوراً في تدعيم فكرة المعرض . وفى المعارض الدائمة تكون مثل هذه التبعية للقطعة وخاصة القطعة الفنية كارثة.
تصميم المعرض:
قبل الخوض في مثل هذه المسائل تدعو القطعة نفسها بتساؤلات كثيرة. ولأي غرض ستعرض، فان إظهار القطعة لا يكون ذا تأثير إذا لم توضح ميزتها الخاصة ويشاد بها، ونظرة جديدة للقطعة هي بداية إجراءات المعرض، هل هي كبيرة أو صغيرة في قيمتها أو في حجمها الحقيقي؟ وعدم الانتهاء إلى هذه الخاصية في الحجم يمكن أن يؤدى بالقطع الكبيرة إلى أن تنكمش وتقل قيمتها أو إلى أن تبدو القطع الصغيرة أكثر من قيمتها الحقيقية . ولا ينتبه الزائر العادي للمتحف لمثل هذه العوامل ، ولكن بشكل لاشعوري قد يشعر بأنه معاق أو غير مستريح عندما يرى اختلال هذه المقاييس . ولأول وهلة من هذا الإرهاق الذهني تبدأ القطعة في فقدان قوتها وتأثيرها في الالتحام بالمشاهد لها .
المتاحف العالمية:
وبينما تحاول أبنية الفن أن تكون بنفس الخلفيات التي صمم من أجلها كثير من الصور والمنحوتات في عهد ماض ، عليها أن تبت بعناية في كيفية والى أي حد تستطيع أن تتضمن الناحية التاريخية المناسبة والتي يحتمل أن تكون مشوشة مثل التفاصيل الزخرفية للأثاث، والأنسجة والتحف مما كان معاصراً للصور .وتتبع بعض متاحف الفن نفس خط مجموعات القصور في قاعة العرض وقاعة التحف . وخاطرت التجربة الرائدة لمتحف (القيصر فريدريك )، الذي اختار الاهتمام بالناحية الجمالية ككل لأجد العصور بجعل الفن يتبع التاريخ . ويؤكد آخرون أهمية الناحية الفنية ، وأن الصور يجب أن تعرض بدون براويز إلا إذا كانت تلك البراويز مناسبة تاريخياً .ومن الواضح طبعات الصور بجميع أنواعها ، والمنمنمات ، وصور الكتب ، وصور القراطيس الملفوفة التي كان يقصد أن ينظر إليها وحدها وفى مكان خاص من الرسم ، لا يمكن أن تظهر في أي مكان بعيد الشبه عن المكان الأصلي .وكذلك ، فنون الاستعمال ، المسماة بالفنون الزخرفية ، غالباً ما تظهر كأنها عليلة بسكونها في جو المتاحف . في مكان واحد عمرة أكثر من مائتي عام .. يجتمع عباقرة الفن الأسباني ، وحين تدخل عليهم تري الواحد منهم عشرات المرات ، تراهم في لوحاتهم التي خلدتهم إلى الأبد ، والتي خلدت معهم فن الرسم العالمي هناك تري وفيلازكيز وموريللو وجويا وبيكاسو ، الذي كان يوما الحارس الأمين للمكان .. أقصد متحف البرادو ! متحف ألبرادو استراحة.. عمالقة الفن الأسباني تضافرت حضارات عريقة ، وعلى رأسها الحضارة الإسلامية العربية ، لتحول أسبانيا إلى دولة ذات ثراء على صعيد الحياة الفنية بين دول أوروبا ، وظهر في أسبانيا الكثير من الفنانين الذين نافسوا عمالقة الرسم في إيطاليا وفرنسا وألمانيا ، وتتجسد عبقرية هؤلاء الفنانين الأسبان في اللوحات الزيتية والمنحوتات العديدة ، التي يضمها متحف البرادو في قلب العاصمة الأسبانية مدريد. وتضم قاعات المتحف العديدة مجموعات من الرسوم الزيتية ، تعد الأكثر استكمالا في العالم ، وتزيد هذه الأعمال عن الثلاثة آلاف رسم زيتي لأشهر عمالقة الرسم في العالم ، بالإضافة إلى ما يربو على 400 منحوتة ، ومجموعة من المجوهرات وقطع نادرة من البور سلين والكريستال والمشغولات الذهبية. والرسوم الزيتية التي تضمها قاعات المتحف المختلفة أبدعها عمالقة هذا الفن من جميع أنحاء العالم . . فهناك 83 لوحة أبدعها العبقري روبنز ، 40 لوحة بريشة بروجل ، 36 ل (تيتيان) ، 14 ل ( فيرونيز ) ، 6 لوحات و05 رسما تخطيطيا للرسام هيرونيموس بوش.
أما علي صعيد الفن الأسباني ، وهو الذي يمتاز به متحف اللبرادو عن غيره من المتاحف الكبرى ، فهناك 05 عملا لفنان فيلازكيز ، وعدد مماثل من اللوحات للفنان ريبير ، و40 للرسام موريللو ، و33 للرسام الجريكو ومالا يقل عن 114 لوحة و50 رسما تخطيطيا لعبقري الرسم الأسباني العالمي (جويا) ، ويقدم متحف البرادو نماذج عديدة لمدارس الرسم الأسباني الإيطالية ، الفلمنكية ، الفرنسية ، الألمانية ، الهولندية ، الإنجليزية ، وفي الواقع فان زيارة متحف البرادو تفتح الباب على مصراعيه للتعرف على أصول وإنجازات الفن الغربي بأكمله. تاريخ المتحف تتوزع كنوز المتحف داخل قاعات مبني عريق تم بناؤه في عام 1785 ليكون في الأصل مقرا لمقتنيات معهد العوم الطبيعية ، ورغم أن المتحف البرادو افتتح يوم 19 نوفمبر عام 1819 خلال حكم فرناندو السابع ، بعد ترميمه من جراء ما تعرض له نتيجة لحرب جزيرة أيبريا ، فان فكرة إنشاء متحف لم تكن بالجديدة ، بعد أن تحولت أجزاء من قصر الاسكوريال الأسباني الشهير إلى قاعات لعرض العديد من اللوحات الفنية ، وذلك كارلوسن الثالث الذي أقنعة القريبون منه بأهمية إنشاء صالة فنية تليق بحاكم عظيم مثله ، وتجسيد في الوقت نفسه روح التنوير التي راحت تنتشر في جميع أنحاء أوروبا في ذلك القرن. وحظيت فكرة إنشاء متحف كبير للفنون بقوة دفع إضافية خلال حكم جوزيف بونابرت ، الذي سيطرت عليه فكرة تأسيس متحف جوزيف ، لكن المتحف أنشئ في عهد فرناندو السابع بتأثير من زوجته الثانية ماريا إيزابيل ، التي توفيت عام 1818 ، أي قبل عام واحد من افتتاح المتحف. وشهد متحف ألبرادو منذ افتتاحه العديد من التوسعات ، كما زادت مقتنيات بشكل ملحوظ ، حيث ضم في أواخر القرن الماضي الزيتيات السواء لجويا ، التي أهداها الأرستقراطي البلجيكي أيميل دير لانجر للمتحف ، واسكتشات رونبز الرائعة ، ومع بداية القرن العشرين حصل المتحف على لوحات هامة عديدة من بينها لوحات جويا ( أسرة دوق أوسونا) و ( تاديا أرياس ) . وعندما نشبت الحرب الأهلية الأسبانية في أوائل الثلاثينات من هذا القرن ، تم تعيين الرسام العبقري بابلو بيكاسو أمينا على المتحف ، لكنه لم يستطع الاضطلاع بهذه المهمة ، وتم نقل مقتنيات المتحف عندما أغلق يوم 03 أغسطس 1936 ، إلى فالينسيا في البداية ، ثم إلى كتالونيا قبل أن تودع في النهاية في جنيف تحت رعاية عصبة الأمم ، وظلت هناك حتى عادت في عام 1939 إلى مدريد . وشهد متحف ألبرادو مرحلة تاريخية جديدة ، وجرى تحسين وتطوير العديد من قاعات المبني التي تم تزويدها بالمواد الواقية من الحريق لمنع وقوع أية حوادث يمكن أن تأتي على المجموعة بأكملها ، وحصل المتحف بعد ذلك على العديد من القطع الفنية سواء من خلال الاهداءات أو المشتروات مراحل التطور تتشكل النواة الأصلية لمتحف ألبرادو من أعمال رسامي البلاط ورسامي ( البورتريه ) الرسميين ، الذين ينتمون إلى البلاط الملكي منذ عهد فيليب الثاني وحتى عصر كارلوس الرابع ، كذلك أعمال الفنانين الأسبان حتى نهاية القرن الثامن عشر ، ثم اقتنى المتحف في وقت لاحق أعمالا لرسامين ينتمون إلى المدرستين الفلمنكية والإيطالية. ومع ذلك فان أهمية مجموعة ألبرادو برزت بوضوح في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، عندما ضم المتحف محتويات متحف دي لاترينداد السابق ، وهي مقتنيات يغلب عليها الطابع الديني لمدرستي مدريد وطليطلة ، وتزايدت محتويات المتحف بالتدريج بعد أن خرج من محاولات إحراق متعددة وعمليات سرقة عديدة قبل نهاية القرن التاسع عشر ، وإبان الحرب الأهلية الأسبانية ، وفي عام 1946 ضم المتحف ولأول مرة لوحات زيتية رومانية ، كما ضم العديد من الأعمال الفنية لمدارس ( الباروك ) في قرطبة ، غرناطة ، أشبيلية ، وفالنسيا ، مما ساهم في توسيع الإطار التاريخي والفني لهذا المتحف العريق ، ومن أهم قاعات متحف ألبرادو الآن : قاعة ريبيرا ، قاعة الجريكو ، قاعة فيلازكيز ، قاعة موريللو ، وقاعة جويا.
ريبيرا . . الأسباني الصغير
ولد خوزيه ريبيرا في فالنسيا عام 1591 ورغم أن أسرته كانت تريده أن يدرس الآداب إلا إنه اتجه منذ سنواته الأولى إلى الرسم ، وعاش ريبيرا فترة من الزمن في إيطاليا ، حيث أطلق عليه هناك لقب ( الأسباني الصغير ) ، وتنقل بين مدن بارما ، روما ونابولي حيث تزوج من ابنة رسام، ويمكن تحديد ثلاث مراحل بارزة في أعمال ريبيرا الأولي بين 1616 و 1624 حيث اتسمت بتأثره بالجو الأسباني الذي نشأ وترعرع فيه ، وطغت على لوحاته الألوان المبهجة الخفيفة ، أما المرحلة الثانية من فن ريبيرا فقد استمرت من 1624 حتى 1638 ، وقد أطلق عليها النقاد اسم ( المرحلة السوداء ) ، وتجسدها لوحة ( سانت أندرو ) بمتحف ألبرادو ، التي يطفي عليها طابع الكآبة ، أما في المرحلة الثالثة والأخيرة فقد اتسمت لوحات ريبيرا بالشفافية ، ويمكن مقارنتها بالأعمال المبهجة للفنان فيلازكيز. ومن بين 50 لوحة زيتية ل ( ريبيرا ) في متحف ألبرادو ، تعد لوحة ( القديس جيروم ) صورة واقعية مؤثرة ، استعرض فيها الفنان مقدرته على دراسة عضلات الجسم الإنساني ، الذي يتعارض مع التعبير الروحي المرسوم على وجه القديس.
الجريكو .. رسام العصور رغم أن دومينكو ثيوتو كوبيلي ولد في عام 1541 في جزيرة كريت ، فأن العالم عرفه على أنه أسباني ، وأحد عباقرة فن الرسم في هذه الدولة ، وأطلق الإيطاليون والأسبان عليه اسم دومينكو جريكو ، أو الجريكو ، أقام الجريكو في فينيسيا خلال فترة شبابه ، وعمل في أستوديو تيتيان. وعندما ذهب إلى روما في حوالي عام 1570 تعرف على جويو كلوفير ، الرسام الذي كان يعمل لدي الكاردينال جريماني ، وتأثر الجريكو خلال فترة أقامته في روما بالعديد من كبار الرسامين أمثال تيتيان ، مايكل أنجلو وياسانو ، ثم رحل الجريكو بعد ذلك إلى أسبانيا ، ويبدو أنه ذهب أولا إلى مدريد حيث التقي بدونا جيرونيما التي قيل أنه تزوجها وأنجب منها ولدا أسماه جورج مانويل ، قد يكون ذلك الشاب الوسيم الذي رسم الجريكو لوحة بورتريه له توجد الآن في متحف الفنون الجميلة في أشبيلية ، وفي عام 1577 توجه الجريكو إلى مدينة طليطلة حيث ارتقى فنه وأصبح واحدا من أعظم الرسامين في كل العصور ، وفي عام 1586 بدأ في رسم أنجح وأروع أعماله ، وهي لوحة (دفن الكونت أورجاز) وذلك بتكليف من كنيسة القديس توميه ، حيث ما تزال هذه اللوحة هناك ، كما رسم لوحة (حلم فيليب الثاني) في عام 1579 ، وظل الجريكو في مدينة طليطلة خلال الأعوام الأخيرة من حياته ، حتى توفي في عام 31 مارس 1614. ويمكن القول بأن أعمال الجريكو تسبق الزمن الذي عاش فيه بسنوات عديدة ، بل إنها تتفوق على الكثير من الأعمال الجريئة والتجريبية الناجحة للفن الحديث ، ويري الناقد الفني جوليو بايرو أن الجريكو يعد أكثر الرسامين الذين ينتمون لعصر النهضة والأكثر جرأة في الخروج عن التقاليد المألوفة في الرسم ، كما يعد من بين جميع الرسامين المعروضة لوحاتهم في متحف ألبرادو حالة خاصة وسط الرسامين الأسبان قبل جويا ، وتضم مجموعة مدريد في متحف ألبرادو 33 عملا لألجريكو ، من أهمها لوحة (النبيل الذي يضع يده على صدره) ، وهي واحدة من أشهر الأعمال ، وتمتاز بدقة التصوير ، وروعة الألوان ، ونبض الإحساس ، ولوحة (القديس) جون التي أبدع الجريكو في استخدام الألوان ، ولوحة الدكتور دي لا فونت ، وبورتريه (ترينتي) الرائع الذي يضاهي أعمال مايكل أنجلو في سنواته الأخيرة. فيلازكيز .. رسام البلاط يعد دييجو رودريجز فيلازكيز بلا شك واحدا من أبرز الرسامين في العالم ، ولد في أشبيلية يوم 8 يونيو 1599 وهي بداية مثالية لأي رسام ، حيث تمتاز هذه المدينة بجوها الفاتن وسمائها الصافية ، وفيلازكيز هو أبن نبيل برتغالي ، ومن أم تنتمي لعائلة أرستقراطية في أشبيلية ، وبدأ الصبي دييجو يدرس الفلسفة واللغة اللاتينية ، لكنه سرعان ما أكتشف عدم ميله لهما ، فاتجه إلى تعلم فن الرسم بتشجيع من أبيه في مرسم فرانشيسكو هيريرا الأب ، ثم تركه وذهب إلى مرسم فرانشيسكو باشيكو ، حيث وقع في غرام ابنته جوانا ، التي تزوجها في عام 1618 وهو في التاسعة عشرة من عمرة ، وخلال العام الأول من زواجه ، رسم بورتريه لزوجته معروض الآن في متحف ألبرادو ، وبعد أربع أعوام وصل فيلازكيز الى مدريد ، حيث رسم لوحة للشاعر جونجورا ، وهي ضمن أعمال الرسام بمتحف ألبرادو ، ويبدو أن الأمور لم تسير علي ما يرام في العاصمة ، فاضطر فيلازكيز إلى العودة لأشبيلية ، لكنه عاد في عام 1623 إلى مدريد مرة أخري ، ونحج في الدخول في خدمة الملك فيليب الرابع ، ليصبح رسام البلاط براتب بلغ 20 اسكودر في الشهر ويري الزائر في الجناح المخصص لأعمال فيلازكيز في المتحف ألبرادو العديد من أشهر لوحات هذا الرسام العظيم ، مثل لوحة الكونت دي أوليفار التي رسمها في عام 1624 ، ولوحة دون كارلوس وبورتريه للملك فيليب الرابع ورسمهما في عامي 1625 و 1626 وفي عام 1628 تعرف فيلازكيز على الرسام الفلمنكي العظيم روبنز الذي قدم الى مدريد في مهمة دبلوماسية ، فتأثر به كثيرا ، خاصة أن روبنز كان أكبر في العمر بسنوات من فيلازكيز ، فعمل بنصائحه في استخدام الفرشاة والألوان ، ويبدو هذا التأثير الفلمنكي في لوحة (انتصار باخوس) لفيلازكيز.
وفي عام 1629 أبحر فيلازكيز إلى جنوا حيث اتسعت مداركه بعد أن درس أعمال الأساتذة الكبار في فن الرسم الإيطالي ، وخاصة أعمال مايكل أنجلو ورفائيل ، وخلال فترة أقامته في روما صور الحدائق الرومانية الرائعة في دراستين بديعتين يجتذبان أنظار الكثير من الزائرين لمتحف ألبرادو ، وظل هذا الفنان العظيم يتمتع بروح إبداعية في الرسم حتى السنوات الأخيرة من حياته ، وفي عام 1655 رسم لوحة (الغازلات) ثم رسم في عام 1667 لوحة (لاس مينيناس) وهى قطعة فنية حقا ، ورسم لوحة القديس بولس والقديس أنطوني في الصحراء ، قبل أن يتوفي في 6 أغسطس 1669 .
وقد قيل الكثير عن فيلازكيز وأعماله الفنية ، ووصفه البعض بأنه رسام واقعي ، بل واتهمه آخرون بأنه مجرد ناقل للواقع الذي يراه بعينيه ، لكنه فيلازكيز أكبر من ذلك بكثير ، أنه فنان مبدع أصيل عبقري ، فلوحاته بمتحف ألبرادو توضح أنه عبر عما رآه ضروريا في الواقع ، وتخلي عن الأشياء الهامشية الأخرى ، عبر بفرشاته عن الانفعالات الإنسانية وحركات العضلات بدقة متناهية ، كما في لوحة (فولكان فورج) التي رسمها في عام 1630 وأقتناها فيليب الرابع بعد ذلك بأربعة أعوام. ويضم ألبرادو نحو 50 لوحة زيتية من أعمال فيلازكيز ، من بينها القطعة الفنية الرائعة (لاس ميبيباس) ، وهي عبارة عن رسم علي قماش بطول 318 سم وعرض 276 سم ، وكانت تسمي أصلا (عائلة فيليب الرابع) ، ويظهر مرسم الفنان في خليفة اللوحة ، كما يظهر فيلازكيز في جانب الرسم ، ويبدو كل شيء في اللوحة بشكل تلقائي ، ويتضح أن الفنان نجح إلى حد كبير في تصوير طبيعة اللحظة بمهارة فائقة مستغلا الضوء والظل وغني الألوان ، أما لوحة (الغازلات) فهي عمل فني آخر يجسد مهارة فيلازكيز في رسم حركات الأجسام وفي اللعب بتضارب الألوان ، وهي لوحة يقول عنها النقاد إنها أثرت بدون شك على اتجاهات الانطباعيين في القرن التاسع عشر.
ومن اللوحات الرائعة الأخرى لوحة (استسلام بريدا ، التي تجسد استسلام ناساو ورجاله ، ويبدو في الصورة سبينولا ، إحدى الشخصيات الرئيسية في الصورة ، وهو يرحب بناساو بطريقة إنسانية وهو يسلمه مفاتيح المدينة، وهذا يعكس الجانب الإنساني الرقيق في شخصية فيلازكيز نفسه ، ورغم أن اللوحة تظهر هذه الإيماءة الإنسانية الرقيقة، إلا أن فرشاة الفنان لم تنس رسم تعبير الانتصار والفرح على وجه سبينولا ، أما لوحة انتصار باخوس فهي واحدة من أشهر أعمال فيلازكيز ، وتجسد براعته في إبراز المشاعر الإنسانية. موريللو . . و400 لوحة ولد بارتولومي أستبان موريللو في أشبيلية يوم 31 ديسمبر 1617 ، وتوفي يوم 3 إبريل 1682 بعد أن سقط من فوق سقالة في مدينة قادش بأسبانيا ، وهو يرسم الأجزاء العليا من لوحة بعنوان (زواج القديسة كاترين) ، اجتذب فن الرسم موريللو منذ صغره ، وتلقى دروسه الأولى في مرسم جوان دل كاستيلو ، وعاش حياة بسيطة كرسها للرسم ، حيث رسم نحو 400 لوحة خلال 04 عاما ، منها مائة لوحة ضخمة ، وقد شكلت مدينة أشبيلية وروحها وطبيعتها الأساس الفني الذي انطلق منه إلى آفاق أرحب في عالم الفن. وفي عام 1648 تزوج موريللو من دونا بياتريس كابريرا ، وهي سيدة من عائلة أرستقراطية ، فبدأ يضع لنفسه أسلوبا متفردا في الرسم ، وتخلي عن تأثير فيلازكيز ، وريبيرا وزورباران ، وهو التأثير الذي كان واضحا في أعماله الأولي ، وبالتالي بدأت مرحلة للفنان ورسم لوحات رائعة من بينها رؤيا القديس انطونيو ، وأنجب موريللو من زوجته مالا يقل عن تسعه أطفال ، إلا أن معظمهم ماتوا في سن مبكرة ، ولم يتبق سوي ثلاثة أطفال. ويضم متحف ألبرادو نحو 40 لوحة أبدعها موريللو ، أهمها وأكثرها شهرة لوحة (الطفلان والصدقة) ، التي أتقن فيها التعبيرات المرسومة علي وجهي الطفلين ، حيث يقدم أحدهما للآخر الصدفة ليشرب منها ، بينما يتابع حمل وثلاثة ملائكة هذا المنظر الذي يجسد البراءة ، وقد نجح موريللو في المزج بين الألوان بطريقة عبقرية ، وفي إضفاء جو من الشفافية على الطفلين. ومن الأعمال الهامة الأخرى في ألبرادو لوحة (جبل بلادنس) التي من المرجح أن يكون قد رسمها في حدود عام 1678 والتي تأكد فيها نضجة الفني. وركز الفنان في هذه اللوحة على وجه العذراء الذي يعكس جمالا رائعا وتقوى دينية في الوقت ذاته ، فالجمال ففي اللوحة الهي ولكنه جمال امرأة أيضا ، وهذه اللوحة رسمها موريللو لصالح مستشفى القساوسة في أشبيلية ، واستولى عليها المارشال سولت خلال حرب شبه جزيرة أيبريا ، وأشترتها الحكومة الفرنسية من أتباع سولت في مزاد علني في مايو 1852 ، وظلت لمدة قرن معلقة في متحف اللوفر ، ولكنها عادت الى أسبانيا في عام 1940 بعد تبادل للأعمال الفنية بين الحكومتين الفرنسية والأسبانية ، منذ ذلك الوقت وهي معلقة في متحف ألبرادو بمدريد.
وتعد لوحة ( القديس توماس من فيلانوفا يتصدق على الفقراء ) من أضخم أعمال موريللو ، حيث يبلغ طولها 319 سم وعرضها 149 سم ، وهي في الوقت ذاته عمل فذ يؤكد براعة هذا الفنان ، وتمكنه من أدواته ، خاصة وأن ألوانها غاية في الروعة ، توزيع الإضاءة فيها جاء ليتماشى مع موضوعها.
وفي متحف ألبرادو بورتريه ذاتي للفنان يعد من أفضل الأعمال التي رسمها موريللو ، ولكن يمكن القول بشكل عام أن موريللو تفوق بشكل خاص في رسم الأطفال أو العذارى ، مثل لوحة (يوحنا المعمداني وهو طفل) أو لوحة راعي الغنم الطيب)، حيث يجلس طفل بجوار حمل وعلى وجهه تعبير كله براءة ، ويدرك الزائر بعد تفقده للوحات موريللو في متحف ألبرادو أن معظم موضوعات اللوحات التي رسمها هذا الفنان تركزت حول قضايا وأفكار دينية مستوحاة من الإنجيل ، وأنه قلما خرج عن هذا الإطار.
جويا . . التحرر والتمرد يعد فرانشيسكو دي جويا واحدا من أعظم الرسامين في العالم ، وواحدا من الأفذاذ الذين لا يكفي وصفهم بالعبقرية ، لقد اتسم جويا بقدرة إبداعية غاية في الثراء ، جعلته يبدع العشرات من اللوحات المتنوعة في موضوعاتها وأفكارها بشكل مذهل.
ولد الفنان العظيم في مدينة (فوندتودوس) التي تبعد نحو 50 كليلو مترا من سرقسطة يوم 30 مارس 1746 وتوفي في بوردو يوم 16 إبريل 1828 ، وكان أهم حدث خلال السنوات التي قضاها جويا في سرقسطة هو تعرفه على مجموعة من الفنانين ، كان أبرزهم فرانشيسكو بابو الذي رحل إلى مدريد ، فأغرى جويا على الذهاب إلى العاصمة أيضا ، وأراد جويا الالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة لكنه لم يقبل ، وفي عام 1770 ذهب إلى روما فتحسنت أموره في إيطاليا ، وفي عام 1771 حصل على الجائزة الثانية في المنافسة التي أجرتها أكاديمية بارما للفنون الجميلة.
وفي عام 1773 عاد إلى مدريد حيث تزوج من جوزيفا بايو ، وكانت تلك خطوة مهمة في حياته ، إذ تمكن من الإقامة في العاصمة معتمدا على مساعدة شقيق زوجته فرانشيسكو ، وفي عام 1780 التحق جويا بأكاديمية سان فرناندو للفنون الجميلة ، التي كان لها تأثير كبير على الدوائر الرسمية ، وفتحت له الطريق أمام تأكيد مواهبه. وعين جويا رساما لدى الملك في عام 1786 ، وسارت الأمور على ما يرام لمدة ستة أعوام ، وفي عام 1789 عينه شارل الرابع رساما في البلاط ، وفي الخريف عام 1792 خرج جويا في رحلة الى قادش ، أصيب خلالها بالمرض الذي ظل يعاني منه لعدة أشهر ، وعندما شفي منه جزئيا ، ظل أصم بقية حياته.
ونشط جويا بعد شفائه ورسم العديد من اللوحات ، التي اتسمت بالجرأة في موضوعاتها والزهور في ألوانها ، وفي عام 1798 رسم لوحة (سان انطونيودي لافلوريدا) ، ورسم بعد ذلك بعام سلسلة من اللوحات أكدت نضجه الفني وتملكه لكافة فنون الرسم والتعبير. وفي العام الأول من القرن التاسع عشر ، أنهى جويا واحدة من أهم أعماله ، وهي اللوحة الرائعة (عائلة شارل الرابع) التي تعكس دراسته النفسية للأشخاص الذين رسمهم في اللوحة ، وعاش جويا مأساة حرب شبه جزيرة أيبريا ، ورسم لوحات مثل (الثاني من مايو 1808 في مدريد) و (المعركة مع المماليك) و (الثالث من مايو 1808 في مدريد) و (إطلاق النار على الأمير بايوس مونتان) ، وهذان الرسمان من أشهر أعماله وأروعها ، كما رسم خلال الفترة من 1812 حتى 1814 عدة لوحات من أهمها بائع الماء ، وفي عام 1815 رسم البورتريه الذاتي الشهير ، وبعد ذلك بأربع سنوات أبدع سلسلته الشهيرة التي أطلق عليها اسم (الرسومات السوداء).
ورحل جويا إلى باريس ثم إلى بوردو ، وأصيب بالمرض في عام 1825 ، وعاد إلى مدريد في 1826 ، ثم الى بوردو مرة أخري ، وفي الطريق واصل الرسم وأنجز إحدى آخر لوحاته وهي (عاملة الحليب من بوردو) وتوفي قبل أن يكمل بورتريه جوزيه دي مولينا ، الذي بدأ رسمه في عام 1828.
وجويا فنان تمكن من التحرر من الأشكال والأفكار التي كانت سائدة في عصره ، فقد رسم ما يريده بتلقائية ، وتمرد على كل الأوضاع والفساد المستشري في البلاط ، ولم يتردد في رسم شارل الرابع ، وماريا لويزا ، أو فرناندو السابع كما رآهم ، ليقدم رأيه الشخصي فيهم ، كما استنكرت فرشاة جويا أهوال الحرب من خلال ( الرسومات السوداء ) ليقدم أفضل جوانب ( التعبيرية ). كنز ثمين والزائر لمتحف ألبرادو يستمتع بمشاهدة 114 رسما زيتيا و50 رسما تخطيطيا أبدعها جويا وهذا العدد يمثل كنزا لا يقدر بثمن ، ويري الكثير من النقاد أن لوحة ( أسرة شارل الرابع ) تعد واحدة من أهم وأفضل أعمال جويا ، وفي الواقع فأنها قطعة فنية في حد ذاتها ، بالإضافة إلى ضخامتها ، إذ يصل طولها إلى 336 سم وعرضها 280 سم ، ولكن الشيء الأكثر أهمية في تلك اللوحة ان جويا نجح بقدراته الفنية العالمية في وضع لمسات ساخرة جعلها تنبعث من جو اللوحة بأكملها ، حيث أبرز تعبيرات الفظاظة وعدم اللياقة على وجود من رسمهم. والرائعة الأخرى لجويا لوحة (الماجا العارية) التي صور فيها جسم المرأة ، وأبدع في زوايا الضوء وفي توزيع الألوان ، أما لوحته (الثاني من مايو 1808 في مدريد - المعركة مع المماليك) فهي لوحة ضخمة طولها 345 سم وعرضها 266 سم ، وتمكن جويا فيها من تجميع عناصر درامية عديدة تجعل من يشاهدها يشعر بأنه موجود بالفعل في الحديث ، فالألوان نابضة بالحياة ، أما لوحة (الثالث من مايو 1808 - إطلاق النار علي الأمير بيو مونتان) فهي لوحة ضخمة هي الأخرى ، ولكنها قد تتفوق على سابقتها حيث مشهد الإعدام يتجسد من خلال تعبيرات الأمير ومن حوله.
أما البورتريه الذاتي الذي رسمه جويا لنفسه خلال الفترة من عام 1817 و 1819 فهو لوحة صغيرة (46 × 35 سم) ويبدو الضوء ينير وجهه ، بينما تنتشر الظلال في خلفيه الصورة ، وقد نجح جويا في رسم التعبيرات والملامح الدقيقة للوجه ، وما فعلته به السنون.
حقاً أن متحف ألبرادو واحد من أهم متاحف الفنون الجميلة في العالم ، بل أنه الأهم على صعيد الفن الأسباني ، الذي قدم للعالم الكثير من العباقرة ، أمثال جويا وبيكاسو وغيرهما


الخاتمة
ولم يكن يقيناً حتى هذا القرن أن الدور الذي لعبته المتاحف في حياة المجتمع والإفادة من مجموعاتها في الأغراض التعليمية قد اتخذ أهميته الحقيقية . وكان التأكيد على هذا الوجه من أعمال المتحف في كثير من البلاد أحد التطورات الهامة في عالم المتاحف في الخمس عشرة سنة الماضية ، وإنه بلا شك ، كان أهم محرك ودافع لاعادة تخطيط كل أشكال العمل المتحفي .
وقد انعكس هذا الخط الجديد من التطور على المعارض المنطقية الجذابة ، والساعات الجديدة لفتح المتحف للجمهور ، والعدد المتزايد باستمرار للزائرين من جميع الأعمار والاتجاهات الذين اصبحوا ينظرون إلى زياراتهم للمتاحف على أنها تجربة مثيرة هامة.
وقد قامت المنافسة الودية بين المتاحف في تتبعها لسياسة تمكن الجمهور من رؤية ودراسة مجموعاتها ، وملاحظة وفهم الظواهر الطبيعية ، وتقدير المنجزات الثقافية والفنية للإنسان – بداية من بقايا عصور ( البليستوسين ) أو الجليدي إلى نقش وحفر مجداف مركب من البحار الجنوبية ، أو إلى تصوير قرطاس ملفوف ياباني ، أو صورة من عمل ( رامبرانت ) .
والمتاحف مؤهلة بطبيعة وظائفها لتأدية هذا النوع من العمل . وفى هذا العصر الصناعي بكل ما وصلت إليه منتجاته وأنماطه التي تنتقل بسرعة من جزء إلى آخر في العالم ، ومن المستحسن أن نذكر أن العالمية لن يكون لها معنى يغير التقاليد الخاصة بكل إقليم . والمتاحف ما هي إلا طريقة من الطرق لحفظ ودعم الملامح الأصيلة ، التي تأتى بنوعيات جديدة نرحب بها في حياتنا .


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق